توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مجموعة السبع» والخوارزميات الأخلاقية

  مصر اليوم -

«مجموعة السبع» والخوارزميات الأخلاقية

بقلم - إميل أمين

أنهى قادة مجموعة «السبع الكبار»، في مقاطعة بوليا بجنوب إيطاليا الأسبوع الماضي، أعمال لقائهم السنوي، حيث طرحت القضايا التي تتماس مع مصالحهم الاستراتيجية.

البيان الختامي كما كان متوقعاً تناول قضايا الساعة، من حرب أوكرانيا التي لا بد من دعمها بمليارات الدولارات، حتى وإن تم اقتطاعها من أرصدة الروس في أوروبا، مروراً بالمقترح الأميركي الخاص بالهدنة في غزة والترحيب به، والهجرة غير الشرعية إلى أوروبا ومواجهتها، وقضايا تغير المناخ على عتبات صيف أكثر من ساخن، وصولاً إلى واحدة من أهم القضايا الحياتية المثيرة للجدل، حديث الساعة بالفعل، ونعني بها مسألة انتشار الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وآفاقه المثيرة وربما المخيفة في الاستقبال.

هل عالمنا المعاصر بالفعل أمام استحقاقات مخيفة لتطور هذا الفرع من فروع التكنولوجيا المخيفة؟

يقول الراوي إننا وفي منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، نعيش زمن الذكاء الاصطناعي AI، أي البرنامج الحاسوبي الشديد التطور الذي يحاكي السلوك البشري أو التفكير الإنساني، ويمكن تدريبه على حل مشكلات معينة، وهو مزيج من التعليم الآلي والتعلم العميق.

أما ما لم يقله الراوي عينه، فمتعلق بما سيعرف عما قريب جداً، وربما قبل نهاية هذا العقد بالـSAI أو «الذكاء الاصطناعي السوبر»، وفيه يمكن للبرامج الكومبيوترية أن تفكر بذاتها، وتتواصل مع بعضها بعضاً، وكما في أفلام الخيال العلمي، ربما ستصل عند لحظة بعينها إلى التواصل بينها وبين بعضها بعضاً، لتصل إلى مرحلة تهميش الإنسانية، أو إفناء البشرية.

في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019، نشرت مجلة «أتلانتيك» الأميركية الشهيرة، ملفاً مثيراً جداً جاء تحت عنوان «بلا ضمير أو فلسفة أو أخلاق... كيف سيغير الذكاء الاصطناعي شكل المعرفة والعالم؟»... أهي توقعات بطريرك السياسة الأميركي الراحل هنري كسنجر، والذي حذّر من أننا في مواجهة «ديكتاتور خالد، سيغير الأوضاع ويبدل الطباع، بل ربما يهدد مستقبل النوع البشري برمته، أو يبيده من فوق سطح الأرض؟

لعل قضية مستقبل الذكاء الاصطناعي، كانت أهم قضية دارت من حولها النقاشات في أعمال قمة «مجموعة السبع» الأخيرة، وبخاصة في ظل حضور البابا فرنسيس، الرجل الذي أطلق في عام 2020 «وثيقة روما»؛ إذ تحدث عن أخلاقيات خوارزمية مطلوبة بسرعة، وهي ليست وثيقة دينية، بل مجتمعية عالمية، شارك في بلورتها مزيج من جميع الأديان والأجناس، وعلماء ومفكرون ومثقفون؛ لأن هذا الأمر يتجاوز المذهبيات، ويقفز فوق جسور العرقيات، كما أنه أصدر في الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، رسالة اليوم العالمي للسلام عن «علاقة الذكاء الاصطناعي بالسلم الدولي».

مؤخراً، تحدث إيلون ماسك، أحد أبرز عمالقة التكنولوجيا المحدثة التي تركز على ذكاءات اصطناعية جبارة منها مشروعه الخاص بربط العقل البشري بأجهزة كومبيوتر، ومن ثم الوصول إلى حلم العلماء، أي التحكم في الأدمغة البشرية عن بعد، وتوجيه البشر كيفما يريد البعض، عن مخاوفه الشخصية من الذكاء الاصطناعي، وحذّر كثيراً منه، لا سيما أنه يرى أنها تقنية يمكن أن تكون خطراً على وجود الإنسان، وأنه يجب أن يتصدى لها؛ لأن من المحتمل أن يتحول هذا الذكاء خطراً داهماً يفوق خطورة الأسلحة النووية، وربما يصل المشهد ذات يوم إلى حد أن نرى الروبوتات تسير في الشوارع وتقتل الناس، وساعتها ستكتشف البشرية أي خطر أقبلت عليه.

لم يعد سراً أن الذكاء الاصطناعي بات له تأثير عميق ومتزايد على النشاط البشري والحياة الشخصية والاجتماعية والسياسية، وكذا على مدارات الاقتصاد العالمي ومساراته، وبالتالي على حالة الهدوء والاستقرار، أو الفوضى والاضطراب في عموم المسكونة، وبين ساكنيها.

يوماً تلو آخر تتزايد المخاوف من أن يراكم الذكاء الاصطناعي من الفجوة بين البشر، بل أكثر من ذلك مضاعفة تهميش البشر أنفسهم لحساب الروبوتات الصناعية.

من هنا، يكتسي مصطلح «الخوارزميات الأخلاقية» معناه ومبناه، بمعنى حتمية وجود أسس ومرتكزات أدبية أقرب إلى الثوابت الإيمانية لتوجيه مفهوم الذكاء الاصطناعي ليكون في خدمة البشرية وحماية الكرة الأرضية لا تهديدها.

المأساة الكبرى التي يمكن أن يخلفها عالم الذكاء الاصطناعي من ورائه، تتمثل في خلق ثنائية متكافئة، فمن ناحية هو يحمس على الإمكانات التي يوفرها، ومن ناحية ثانية يولد الخوف من العواقب التي يفترضها.

ولعله في مقدم تلك المخاوف المزعجة، تعريض إمكانية «ثقافة اللقاء» للاضمحلال والذوبان لصالح «ثقافة الإقصاء».

حاضر أيامنا في حاجة إلى اعتدال أخلاقي للخوارزميات قبل الخضوع لعبودية الآلات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مجموعة السبع» والخوارزميات الأخلاقية «مجموعة السبع» والخوارزميات الأخلاقية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt