توقيت القاهرة المحلي 21:04:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مَنْ تفضل الصين... ترمب أم بايدن؟

  مصر اليوم -

مَنْ تفضل الصين ترمب أم بايدن

بقلم - إميل أمين

خلال القمة الرئاسية التي جمعتهما في نهايات يناير (كانون الثاني) الماضي، أخبر الزعيم الصيني شي جينبينغ، نظيره الأميركي جو بايدن، أن الصين لن تتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة 2024، وهو ما أكده وزير الخارجية الصيني لمستشار الأمن القومي لبايدن.

هل الصين ملتزمة بوعدها، أم أن هناك ما يدفعها بشكل قسري للتدخل في مسارات تلك الانتخابات والتنكر لوعدها؟

المؤكد أول الأمر، أن هناك مخاوف حقيقية هذه المرة من احتمال قيام الصين بالتدخل بشكل غير مباشر، عبر الهجمات السيبرانية، انطلاقاً من تفضيلها لمرشح من الاثنين، وهي قضية باتت تزعج المشتغلين بالأمن القومي الأميركي رفيعي المستوى في الأشهر الأخيرة.

والشاهد على ذلك أنه في بدايات شهر فبراير (شباط) الماضي، أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI) عن تفكيك شبكة من القراصنة الإلكترونيين، تعرف باسم «فولت تايفون»، صينية الهوية، تقوم بالتجسس على البنى التحتية الأميركية وفي مقدمها قطاع الاتصالات، ما يعني أن الوصول إلى شبكات الإنترنت أمر ممكن بالنسبة إلى بكين.

الحديث عن الصين هذه المرة، يذكرنا بما حصل في انتخابات الرئاسة 2016، حين اتهمت واشنطن، الجانب الروسي، بالسطو على المعلومات الخاصة بحملات الحزب الديمقراطي، وتسريبها للرأي العام الأميركي، الأمر الذي أضر بشعبية المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، ما جعل الحظ يذهب لمنافسها دونالد ترمب تلك المرة.

هل سيعيد التاريخ نفسه عما قريب؟ أم فقط أحداثه سوف تتشابه؟

تبدو كل الاحتمالات واردة، لا سيما في ضوء الصراع المتصاعد بين واشنطن وبكين، على تسنّم قمة القطبية العالمية، ولهذا تجزم أجهزة الاستخبارات الأميركية بأن الصين باتت تعتمد على شبكة واسعة من الحسابات الوهمية التي تنتشر عبر المنصات الرقمية المختلفة، وكلها تعتمد على وضع منشورات تعزز روح الانقسام الداخلي في أميركا، حول ملفات حساسة كالهجرة والإجهاض، وانتشار الجريمة ومحاولات الكونغرس فرض حظر على تطبيق «تيك توك»، وانتقادات لاذعة للإجراءات التي طبقت خلال فترة انتشار وباء كورونا، وباختصار تعزيز حالة التشظي القائمة والمستمرة في الروح الأميركية.

كما أنه لا يمكن تقديم رؤية واضحة وعميقة عن احتمالات تدخل الصين في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024، من غير طرح علامة استفهام جذرية: «منْ تفضل الصين، بايدن أم ترمب، لولاية رئاسية جديدة؟

علنياً، لا تظهر الصين رغبة في دعم أحد المرشحين، ولسان حال معظم قياداتها يقول إن المرشحين يمثلان «وعاءين من السم» بالنسبة إلى الصين، وهذا التعبير للبروفسور تشاو مينغهاو أستاذ العلاقات الدولية بجامعة فودان، في شنغهاي، وعليه، فبغض النظر عمن سيتولى الرئاسة الأميركية المقبلة، فإن بكين لا تتوقع تغيراً في الاتجاه العام للمنافسة الاستراتيجية الأميركية مع الصين.

غير أن تحليلاً أعمق، ربما يكشف عن تفضيل بصورة أو بأخرى للمرشح الجمهوري دونالد ترمب... لماذا وكيف؟

بداية لم ينسَ الصينيون أن بايدن، وفي الاستراتيجية الأولى للأمن القومي في زمانه، عدّ الصين التهديد الأخطر والأكبر للمستقبل الأميركي، رغم أن روسيا هي التي تقود الحرب في أوكرانيا وبما يزعزع أساسات «الناتو» في أوروبا.

من هنا يبدو واضحاً لقطاع واسع من الخبراء الأميركيين، أن بكين تبدو كأنها قد حسمت أمرها، في الوقوف خلف المرشح الجمهوري ترمب، رغم خطاباته الحادة ضدها.

وفي تحليل رؤية الصين لترمب، يوجد كثير من النقاط التي تجعله بالفعل المرشح المفضل، وفي مقدمها النظر للمرشح الجمهوري على أنه الأكثر تردداً في الدفاع عن تايوان في حال عزمت بكين على ضمها بالقوة المسلحة، وذلك بسبب نهجه الانعزالي في التعامل مع السياسة الخارجية، وتفضيله تجنيب أميركا الدخول في معارك تستنزف قوى الاقتصاد الوطني الأميركي.

هنا وفي حالة تايوان تحديداً، يمكن النظر لاتهام ترمب بالسيطرة على صناعة الرقائق باعتبار الأمر إشارة إلى أنه ليس على استعداد للدفاع عن الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تعدّها بكين أرضاً وطنية. وهناك جزئية أخرى تجعل من ترمب، جواد الصين الرابح في الانتخابات المقبلة، تلك التي تتعلق بنظرته لروسيا، وعلاقته مع القيصر بوتين على نحو خاص.

يرفض ترمب استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، ويعد بإيقافها في أيامه الأولى من ولايته الجديدة، ووقف هذه الحرب يصب في صالح استقرار منطقة شرق آسيا، ما يعني تهيئة الطريق لنهضة الصين الاقتصادية البازغة، وإكمال حلمها الخاص بإحياء طريق الحرير القديمة، الذي يعد إعلاناً مقنعاً لعودة إمبراطورية من دون شك. وفي الوقت نفسه تفضل الصين ترمب، لأن انتخابه سيعمق الشرخ الأميركي - الأوروبي، الأمر الذي يفتح باباً واسعاً للصين للعب دور اقتصادي أوسع وأفعل مع الأوروبيين.

عدّت بكين الرئيس بايدن، ورغم محاولات تدفئة العلاقات الأخيرة، مناوراً خطيراً لسياساتها، لا سيما بعد أن عمل على تطويق الصين بتحالف عسكري متمثل في «أوكوس»، وآخر سياسي يعبر عنه تحالف «كواد».

يمكن للصين أن تؤثر على توجهات الناخبين المتأرجحين، في حال ثبت بالفعل حصولها على بيانات تسجيل الناخبين، وهو أمر يميل إليه جون راتكليف، مدير المخابرات الوطنية، وكريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية، وعبر هذه البيانات يمكن إرسال رسائل إلكترونية مزورة، تهدد الناخبين الديمقراطيين، وتزعم أن مصدرها جماعات يمينية متطرفة مؤيدة لترمب ما يدخل أميركا في تسونامي من العنف والدماء.

وأخيراً يبقى السؤال الأهم: هل النفوذ والتدخلات الأجنبية هي التي تهدد الديمقراطية في الداخل الأميركي اليوم؟ أم فقدان ثقة الأميركيين أنفسهم في المساقات التنافسية والسياقات الانتخابية، ما يجعل الولايات المتحدة أرضاً قابلة للاستبداد السياسي اليوم ومستقبلاً؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَنْ تفضل الصين ترمب أم بايدن مَنْ تفضل الصين ترمب أم بايدن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt