توقيت القاهرة المحلي 14:12:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التوريق بمعنى التحبير

  مصر اليوم -

التوريق بمعنى التحبير

بقلم - سمير عطا الله

أطلق الدكتور عبد الله الغذامي على نقلته من الأبحاث المطولة والمعمقة إلى الكتابة اليومية المختصة اسم «التوريق». وقد أعطى الغذامي لنفسه حيزاً أضيق بكثير مما يعطاه كتّاب الأعمدة، وهو نحو 400 كلمة، هذا يعني بكل بساطة أن العمل أكثر مشقة؛ لأن الاختصار قاسٍ أحياناً على صاحبه، خصوصاً إذا كان من الرواد الأولى مثله. مطرداً أو مقتضباً، تحمل أشجار الغذامي ثمراً عديداً. وتشبه «ورقته»، إذا صح التعبير، بستاناً من بساتين الرشيد، تتعدد فيه متعة الطبيعة ولذة العطاء. غير أن التبسيط هنا والاقتضاب القصري، أو التلقائي، لا يجرد المقال من الطابع الفكري الملازم للرجل. فهو يغرف من بحر القراءات والذكريات، خصوصاً في معارفه الجمّة، عن مراحل العصر في نشوء تاريخ الجزيرة والخليج.

يُقرأ الجزء الأول من «التوريقات» (المركز الثقافي العربي) على أنه دفتر من المفكرات المتنوعة، تنوع الأيام والأحداث. دائماً في هدوء ودائماً في تأنٍّ وسماع حيال الآخر. فالخطأ أو الثواب ليس حكماً مطلقاً. والتعدد نتيجة واقعية في الحياة الروائية، ومنها التعدد الثقافي. وهو سلوك لم نحسن اتخاذه. إذ يذكِّرنا المفكر السعودي بالستينات عندما «كان كل من يقف ضد العروبية يتحول تلقائياً إلى رجعي ممقوت إعلامياً وثقافياً، ولكن هذا الرجعي عاد، بعد انحسار الظرف، وصار وطنياً مثله مثل أي صوت آخر».

ثمة نقاش دائم في نصوص الغذامي، ولا أمر يؤخذ على عواهنه. كيوميات تقتضي أن يرفق الرواية بمرائيها. والأحداث تقتضي شرحها ولو مر عليها التاريخ. والعالم صغير في كل الأحوال.

هكذا نرى على سبيل المثال، المؤلف يلتقي العالم الشيخ حمد الجاسر عام 1980، فيسأله الشيخ إن كان يعرف رجلاً من حائل من عائلة الغذامي كان يساعده في بداياته في تأليف «معجم البلدان». فيبتسم صديق صاحبنا مجيباً: كان الرجل والدي.

يخالف الغذامي الرأي السائد من زمن، بأن الحكمة وراء النجاح. ويقول إن موعد الحكمة يأتي دائماً متأخراً وبعد انقضاء الحاجة إليها، مؤكداً «أننا لا نكون حكماء إلا بعد انكسار الجرة، ولو بلغناها قبل الحدث، لأصبحنا في دفتر الناجحين. وليس من الحكمة وما نسميه ثقافياً بالحكمة، ليس سوى خلاصة ذهنية راقية ومغرية، ولها مسكن أثير على الألسنة، والثابت أن الإنسان لم ينجح في الحكمة، وأكثر النجاحات تأتي عبر المغامرة التي قد نسميها جنوناً». يدافع المؤلف في «التوريق» عن فكرة وأسلوب «تويتر»، ويعتبر التغريدة فناً من فنون الأسلوب الأدبي؛ لأنها تُلزم مستخدمها بإتقان الاختصار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوريق بمعنى التحبير التوريق بمعنى التحبير



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt