توقيت القاهرة المحلي 21:13:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قتل الحرب بلا دماء

  مصر اليوم -

قتل الحرب بلا دماء

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

ليس من الدقة القول، إن الرجل الذي غاب أنهى الاتحاد السوفياتي. لقد قَلَب العالم وغير خرائطه، من بولونيا إلى منغوليا، وأعاد إلى الجمهوريات حرياتها واستقلالها. وفرط جدار برلين الفاصل بين الإخوة والأهل، وفتح أبواب الحوار وأغلق أبواب سيبيريا، ومحا من الذاكرة ستالين وبيريا وبلادة بريجنيف. غريبة أقدار التاريخ. الرجل الذي غاب، نصفه روسي، نصفه أوكراني. والنصفان يتحاربان الآن، فوق كل شبر من روسيا وكل فتر من أوكرانيا. الرجل الذي غاب كان رجل سِلم وتسوية وحرص على الآخر وحقوقه وكرامته وإنسانيته.

الرجل الذي غاب قال إن الحرب الباردة خراب على الجميع، وصراع تافه من الماضي، والنصر سعادة الشعوب وسلامة الأمم وتقدم البشرية. وأعلن انسحابه منها. وترك الأميركيين يربحونها، فماذا ربحوا؟ كمشة من الرمل وقبضة من الريح. ما زلنا نتذكر كيف أطل السوفياتي الأخير عام 1985. شاب وأنيق في طقم أزرق وإلى جانبه الزوجة الجميلة رايسا وليس فيها شيء من أثواب الريف وزوجات خروشوف وغروميكو وأندروبوف. صافحت رايسا نانسي ريغان وكانت أكثر ألقاً منها وأكثر علماً. وداعاً للصور الرسمية الحزينة الخارجة من موسكو. زوجان التقيا في الجامعة وليس في معسكرات الحزب ولقاءات غسل الأدمغة.

وصل ميشا غورباتشوف إلى الكرملين في اللحظة التاريخية، وعَبَر الجسر إلى العصر بكل قلب. كل ما سبق أصبح ماضياً من الماضي. والماضي خسر معركة التجدد. صدأ من حوله كل شيء ولم يدرك أن طعم الحياة قد تغير. كان الغرب، كالعادة، قليل الأدب في تلقي الخطوات السياسية الهائلة التي خطاها عملاق السلم الروسي. وتصرف جورج بوش الأب حياله بغرور وتكبر. ولم يتوقف الرجل التاريخي عن مسيرته مع أنه أشار إلى خيبة أمله من مظاهر الكبرياء الفارغة. كان الأحرى بالغرب أن يفرح بهذا التغير الهائل، الذي جرى في العالم أجمع بلا سقوط نقطة دم واحدة، لكن جورج بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر رأيا في الهزيمة مناسبة للتحدث بلغة طاووسية تعبر عن ضعف شديد في عدم إدراك مدى التغيير الذي يمر به العالم.
انزوى غورباتشوف بعيداً عن السياسة، خصوصاً بعد وفاة رايسا. وخَلَفه في الكرملين بوريس يلتسين وبراميل الفودكا وأخطار المزيد من التفكك في الاتحاد الروسي. إلى أن استعاد فلاديمير بوتين أوصال الدولة. لا يزال خلاف حول تقييم مرحلة ميخائيل، أو «ميشا» كما كان جبران خليل جبران يدلل ميخائيل نعيمة. هنيئاً للذين اتخذوا قرارهم منذ اللحظة الأولى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قتل الحرب بلا دماء قتل الحرب بلا دماء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt