توقيت القاهرة المحلي 21:13:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الريبة والنكد

  مصر اليوم -

الريبة والنكد

بقلم - سمير عطا الله

كان السفر متعة وأصبح هماً. والهم الأكبر في همومه هو بداياته. إذ تكون المسافة أحياناً بين تسجيل الدخول وبوابة المغادرة أميالاً وسلالم كهربائية وإسمنتية، وسجاداً ناقلاً، وقطاراً سريعاً. أما الجزء الأكثر ضنكاً ونكداً ومذلة فهو التفتيش الشخصي إذا حدث وزمر شيء فيك لدى المرور في البوابة الكهربائية. وأنا، يا مولاي، أزمر عالياً منذ أن صار لي ورك صناعي. وما أن تسمع كتيبة التفتيش «زموري» حتى تعلن حالة التأهب ويتقدم مني كبير الخفراء ومعه مجسة أشبه بالساطور، يمررها على جهات الجسد الأربع، ثم يطلب أن أرفع قدم اليسار ثم قدم اليمين ثم أن أخلع الحزام المهني. رويت باقي التفاصيل فيما مضى.
من الآن وإلى حين اختراع آلة تميز بين معدن الأوراك ومعدن المسدسات، سوف يظل السفر الحديث عقاباً. ولا ننسى أننا أكثر من ساهم في نشر الريبة والرعب في مطارات العالم، بعد الكوبيين الذين كانوا يتسلون بخطف الطائرات إلى هافانا بينما هي متجهة إلى فلوريد. وقد طورت «الجبهة الشعبية» عمليات الخطف إلى إنزال الطائرات في صحراء الأردن ثم تفجيرها بعد يومين أو ثلاثة من المفاوضات، ولعمري لم تكن تلك رحلة لطيفة على أصحابها وأبريائها، على الإطلاق. ولم تحرك عمليات الخطف القضية الفلسطينية بقدر ما أضافت إلى سمعة العنف وازدراء الأبرياء.
بدأت السفر في عالم هادئ وجميل. وكان في الإمكان أن تعبر العالم وكأنه بلا حدود. وكان الرحالة يروون أوائل القرن الماضي أنهم داروا حول العالم من دون إظهار وثيقة سفر. وكان التخوف الوحيد خلال الرحلة من تلبد الغيوم والمطبات الجوية. وكان حلم العرب قطاراً يسافر من بغداد إلى برلين متهادياً بأحلام الوحدة. وكان بين بيروت ودمشق قطار صغير يسمى «أوتوماتريس» يمكن أهل المدينتين من تمضية السهرة في إحداهما والعودة إلى المنزل للنوم. أما في الزمن الحالي فقد عبر مليون سوري براً، وتم طمر الخط الحديدي بين البلدين، ومحيت آثاره وتحولت قاطراته إلى متحف مغلق.
كذلك كان السفر بين دول الخليج. وكانت الحدود رحلة مفتوحة فحولها صدام حسين إلى احتلال مفتوح. وصارت الحدود سجوناً. والمطارات معتقلات. وقبل ذلك كنت أسافر إلى الكويت كأنني لم أترك بيروت. وكان قبطان الطائرة يترك باب القمرة مفتوحاً لكي يخرج للسلام على الركاب أو دعوتهم إليه.
حل الخوف والريبة في كل المطارات. وكل بضع دقائق يحذرك صوت من لمس حقيبة ليست لك. ويرفض رئيس الخفراء أن يبتسم وهو يأمرك بخلع حذائك. المسألة في غاية الجدية. ملايين المسافرين حول العالم في هذه اللحظة يفعلون الشيء نفسه. عالم مصاب، عن حق، بمرض الارتياب.
ليست المطارات وحدها. المؤتمرات أيضاً. وحتى المساجد. في باريس وموسكو نسف الإرهاب المسارح وقتل المئات. وليس هذا حديثاً. لقد اغتال رجل تافه أبراهام لنكولن، أهم رؤساء أميركا، وهو يشاهد مسرحية. الغموض الوحيد في كل ذلك هو كيف يختارون مفتشي معادن الأوراك في المطارات، وكيف يعثرون عليهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الريبة والنكد الريبة والنكد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt