توقيت القاهرة المحلي 15:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصمود الخاسر

  مصر اليوم -

الصمود الخاسر

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

تمتلئ صحف العالم بالتحليلات والدراسات والآراء حول حرب أوكرانيا. معظم هذه الكتابات حول تاريخ روسيا وأوكرانيا، وتلازمه وبداياته منذ مئات السنين، وحول عدد القتلى في مختلف المرات، ومنها ثمانية ملايين أوكراني في حالة واحدة.
يتحول هذا النوع من الكتابات إلى ظاهرة عامة من أجل فهم ما يجري الآن. لكن لا يدري المرء ما هي العلاقة بين الإمبراطورة كاثرين الكبرى وبين قرار فلاديمير بوتين بقصف أوكرانيا عام 2022، ولا أعتقد أن أي محلل في العالم توصل إلى سبب مقنع لشن الحرب والاجتياح وقصف المدن، وضرب الاقتصاد الروسي على نحو مريع، وعزل موسكو عزلة سياسية غير مسبوقة في ذروة الحرب الباردة. إلى أين يمكن أن يمضي بوتين في هذه الحرب، وكيف يمكن أن يخرج منها: ثمن الانتصار سوف يكون مرعباً، وثمن الهزيمة سوف يكون رهيباً. ومنذ الآن يمكن القول إن الرئيس الروسي خسر الحرب الإعلامية، وفقد الصورة الباهرة التي كان قد رسمها لنفسه في العالم. وأي انتصار سوف يكون عسكرياً ولا يطاق مدنياً، لأنه يعني ملايين البشر مباشرة على مدى أوروبا الشرقية.
بعد نحو أسبوعين على المشهد القتالي الهائل، لم يحقق بوتين شيئاً: جبهة تتدافع فيها الدبابات والمصفحات والسوخوي والركام والجثث وآلاف الأطفال، وجبهة سياسية دولية يتقدمها مجلس الأمن، ثم أوروبا، ثم زعماء العالم، أين يمكن البحث عن الانتصار؟ وكيف يمكن العودة إلى حالة طبيعية بين الروس والأوكرانيين؟ وماذا يحدث إذا خرج بوتين رابحاً، أي أخضع أوكرانيا، وماذا يحدث إذا خرج خاسراً، وكيف سيبدو رئيس روسيا وسيد الكرملين إزاء ممثل كوميدي سابق، اعتبر انتخابه نكتة فإذا هو نكسة للرجل القوي؟
أظهر الكرملين مدى إصابته عندما قفز فوراً إلى الحديث عن السلاح النووي. هذا موضوع في أقصى الخطورة، يحكى به عادة في نهاية الورطة لا في بدايتها. غير أن السيد لافروف كاره الأسارير المنفرجة، سارع إلى التلويح بالنووي، ليس في وجه أوكرانيا، لأن تسريبة نووية سلمية كافية لإبادتها، ولكن في وجه العالم أجمع. إذ لم يعد هناك شيء يمكن أن يسمى سلاحاً نووياً موضعياً، مهما كان غضب السيد لافروف، الوجه المعبر عن السياسة الروسية الخارجية.
الموجع هو السلاح الذي يمكن استخدامه. السوق المالية في موسكو لأطول فترة في تاريخها، والروبل خسر 30 في المائة من قيمته، والبنك المركزي الروسي رفع سعر الفائدة إلى 20 في المائة. كل حرب ذات اتجاهين. وكل خوف وكل خسارة. وما بين الروس والأوكرانيين ليس من يصمد أكثر، بل من يخسر أكثر كلما طال صموده.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصمود الخاسر الصمود الخاسر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt