توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتحر في البرازيل

  مصر اليوم -

انتحر في البرازيل

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

في مثل هذه الأيام، 23 فبراير (شباط) 1942، أقدم أشهر كاتب أوروبي والأكثر مبيعاً، على الانتحار، هو وزوجته الثانية لوتي، بتناول فائض من الحبوب المنومة. شعر النمساوي ستفان زفايغ، أول الأمر بأن مواطنه، العريف أدولف هتلر، يأخذ البلاد الجرمانية إلى القتال والموت، فهرب إلى لندن. وفي لندن شاهد مقاتلات هتلر تقصف جمال المدينة وتاريخها فهرب إلى البرازيل. ومن البرازيل شاهد العالم كله ينهار، فلم يبقَ من مفر سوى الانتحار.
لا يستطيع كاتب أو مفكر أو شاعر أو إنسان أن يقف في وجه البشرية الجماعية. لم تنفع كتابات زفايغ شيئاً في وجه الهمجية النازية التي يحاربها بوتين حتى الآن. ولا كتابه عن «العالم كان بالأمس» ولا «العام 1453» أجمل وأهم ما كُتب عن سقوط المسيحية الغربية في القسطنطينية. ولا سيرته ولا السِّير الموضوعية التي وضعها. وفي النهاية انتحر وهو في ذروة مجده الأدبي.
لم يخطر لي في هذه المحنة التي يمرّ بها العالم على مشارف هذه التلال من الرماد، سوى انتحار زفايغ ولوتي. رجل واحد يمسك بالكوكب من عنقه ويهزّه هزاً، والكوكب، كالعادة، أرنب يطلب الإذن بالاستغاثة ويقدم ما لديه: مجلس الأمن، الجمعية العامة، العقوبات. لكنه هذه المرة مضى أبعد من ذلك ليضرب حول روسيا حصاراً لم تعرفه في ذروة الحرب الباردة. لم يكن ممكناً هذه المرة عدم رؤية الحريق وسماع المدافع ومشهد طوابير اللاجئين في ثلوج أوروبا.
تنتقل حروب البشرية من مكان إلى مكان، ومن قارة إلى قارة. ومعها تنتقل عذابات الشعوب، وأحقادها وثاراتها. وأيضاً المصالحات التي يعقدها الأحياء فوق قبور الضحايا الأقل حظاً.
المسألة في من ينتحر أولاً. فقد كان انتحار زفايغ مسألة شخصية أو حدثاً أدبياً درامياً، لكنّ هتلر نفسه سوف ينتحر في نهاية الحرب، ولم تكن مسألة شخصية على الإطلاق. مثل انتحاره، مثل القنبلة النووية على هيروشيما. موتُ القاتل هنا حياةٌ للمرشحين الباقين للموت، وخلاصٌ وشفاءٌ من حالات النهم للإبادة والخراب.
طبعاً ليست إلا مسألة رمزية أو مجازية: ماذا لو انتحر هتلر قبل عامين أو ثلاثة؟ هذه أسئلة تُطرح من باب التمني بعد فوات الأوان. وفي الحالتين حدث الانتحار قبل أن يتمم النمساويان الشهيران مهمتهما في الحياة: زفايغ في كتابة تاريخ الرجال، وهتلر في إبادتهم

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتحر في البرازيل انتحر في البرازيل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt