توقيت القاهرة المحلي 21:27:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتحر في البرازيل

  مصر اليوم -

انتحر في البرازيل

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

في مثل هذه الأيام، 23 فبراير (شباط) 1942، أقدم أشهر كاتب أوروبي والأكثر مبيعاً، على الانتحار، هو وزوجته الثانية لوتي، بتناول فائض من الحبوب المنومة. شعر النمساوي ستفان زفايغ، أول الأمر بأن مواطنه، العريف أدولف هتلر، يأخذ البلاد الجرمانية إلى القتال والموت، فهرب إلى لندن. وفي لندن شاهد مقاتلات هتلر تقصف جمال المدينة وتاريخها فهرب إلى البرازيل. ومن البرازيل شاهد العالم كله ينهار، فلم يبقَ من مفر سوى الانتحار.
لا يستطيع كاتب أو مفكر أو شاعر أو إنسان أن يقف في وجه البشرية الجماعية. لم تنفع كتابات زفايغ شيئاً في وجه الهمجية النازية التي يحاربها بوتين حتى الآن. ولا كتابه عن «العالم كان بالأمس» ولا «العام 1453» أجمل وأهم ما كُتب عن سقوط المسيحية الغربية في القسطنطينية. ولا سيرته ولا السِّير الموضوعية التي وضعها. وفي النهاية انتحر وهو في ذروة مجده الأدبي.
لم يخطر لي في هذه المحنة التي يمرّ بها العالم على مشارف هذه التلال من الرماد، سوى انتحار زفايغ ولوتي. رجل واحد يمسك بالكوكب من عنقه ويهزّه هزاً، والكوكب، كالعادة، أرنب يطلب الإذن بالاستغاثة ويقدم ما لديه: مجلس الأمن، الجمعية العامة، العقوبات. لكنه هذه المرة مضى أبعد من ذلك ليضرب حول روسيا حصاراً لم تعرفه في ذروة الحرب الباردة. لم يكن ممكناً هذه المرة عدم رؤية الحريق وسماع المدافع ومشهد طوابير اللاجئين في ثلوج أوروبا.
تنتقل حروب البشرية من مكان إلى مكان، ومن قارة إلى قارة. ومعها تنتقل عذابات الشعوب، وأحقادها وثاراتها. وأيضاً المصالحات التي يعقدها الأحياء فوق قبور الضحايا الأقل حظاً.
المسألة في من ينتحر أولاً. فقد كان انتحار زفايغ مسألة شخصية أو حدثاً أدبياً درامياً، لكنّ هتلر نفسه سوف ينتحر في نهاية الحرب، ولم تكن مسألة شخصية على الإطلاق. مثل انتحاره، مثل القنبلة النووية على هيروشيما. موتُ القاتل هنا حياةٌ للمرشحين الباقين للموت، وخلاصٌ وشفاءٌ من حالات النهم للإبادة والخراب.
طبعاً ليست إلا مسألة رمزية أو مجازية: ماذا لو انتحر هتلر قبل عامين أو ثلاثة؟ هذه أسئلة تُطرح من باب التمني بعد فوات الأوان. وفي الحالتين حدث الانتحار قبل أن يتمم النمساويان الشهيران مهمتهما في الحياة: زفايغ في كتابة تاريخ الرجال، وهتلر في إبادتهم

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتحر في البرازيل انتحر في البرازيل



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt