توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن الإسلام: تهاوي الأسوار

  مصر اليوم -

مدن الإسلام تهاوي الأسوار

بقلم - سمير عطا الله

كان سقوط القسطنطينية وأسوارها تحت قصف مدافع السلطان محمد (الفاتح لاحقاً) حدثاً مفصلياً في تاريخ الإسلام والمسيحية وأوروبا وآسيا، وبداية النهاية للإمبراطورية الرومانية. بعد ذلك السقوط المدّوي في تاريخ الحروب والعمليات العسكرية، لم تبقَ خريطة على ما كانت عليه.
قبل ذلك، لم تتزعزع أسوار القسطنطينية أمام أحد. ولم يبقَ أحد إلا وحاول، منذ 442 إلى 1452 من الروس إلى معاوية. 23 محاولة فشلت جميعها. أجمل وأعظم مدن أوروبا من منتصف القرن الخامس إلى أوائل القرن الثالث عشر. عندما وصل إليها الرحالة المغربي ابن بطوطة عام 1332، منحه الإمبراطور البيزنطي أندرونيكوس الثالث، فرساً وفرقة من الخيّالة وقارعي الطبول يجوب المدينة «التي لا مثيل لمناظرها».
سوف تنهارالمدينة التي طلبها العالم أجمع على يد السلطان الذي كان في الحادية والعشرين عندما توفي والده، وانتقل الحكم إليه، (مارس/ آذار 1430 – مايو/ أيار 1481). توفي محمد الفاتح، أو «أبو الفتوح» قبل أن يبلغ الخمسين من العمر، تاركاً للتاريخ يروي إحدى أهم حكاياته السياسية والعسكرية وفي الصلابة والدهاء.
كتب ستيفان زفايغ: «مبارزة انطلقت بين جدران إمبراطورية روما الشرقية التي تخطى عمرها الألفيّة من جهة، ومدفع السلطان الجديد من جهةٍ أخرى». تأهبت جيوش السلطان محمّد مع مدفعيّاتها التي يصل عددها إلى سبعين مدفعاً، من ضمنها آليّات «أوربان» الضخمة، وانطلقت تقصف جدران المدينة بصورة متواصلة، وتحديداً الحائط الوسطيّ من دون توقف، من الثاني عشر إلى الثامن عشر من أبريل (نيسان). وكان ذلك أول قصفٍ مدفعيّ متواصل في التاريخ، بثّ الرعب في قلوب المدافعين عن القسطنطينية. ولم يكن السلطان يترك أي أمرٍ للحظ، بل إنه كان قد خطط لهجومه الكامل براً وبحراً، وجمع أسطولاً ضخماً تمركز على الساحل الأوروبيّ للبوسفور، وتحديداً على الميناء الثنائيّ الأعمدة، حيث يقوم اليوم قصر طولمة باغجة في مدينة بشكطاش، شرق ميدان تقسيم. وكان عدد السفن نحو 140 سفينة، منها القوادس الحربيّة، وصنادل النقل، والمراكب الشراعيّة، اتخذت موقعها بقيادة الأدميرال بالتأوغلو. وفي الثامن عشر من أبريل، أطلق هجومه الأول، وحاول من دون جدوى أن يخترق القرن الذهبيّ. وبعد يومين على ذلك، أبحرت قافلة إغاثة جنويّة نحو القسطنطينية. واستشاط السلطان غضباً، وأمر الأدميرال أن يتصرّف ببسالةٍ أكبر، وهدّده بألاّ يعود حياّ، إن لم يسيطرعلى القادمين من جنوى.
وأحاط العثمانيون السفن الأوروبية من كل جهة، واحتدمت المعارك المباشرة لساعات طويلة، شاهدها اليونانيّون من داخل جدران المدينة باندهاشٍ كبير، وراقبها العثمانيّون من الشاطئ المقابل، فيما فتحت كل جهة النار على الجهة المعادية.
وكان توازن القوى يميل تارةً لصالح الجنويين وتارةً لصالح العثمانيين. إلى أن هبّت رياحٌ مواتية للسفينة الجنوية ومنحتها الفرصة لشق طريقها نحو المدينة، في عرضٍ استثنائيٍ لمهارة الإبحار الأوروبي المتفوق، فأوصلت الإمدادات التي كانت المدينة بأمسّ الحاجة إليها.
إلى اللقاء...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام تهاوي الأسوار مدن الإسلام تهاوي الأسوار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt