توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن الإسلام: احتلال فاس

  مصر اليوم -

مدن الإسلام احتلال فاس

بقلم - سمير عطا الله

بين الكتب التي يصل عددها إلى أربعة آلاف والمخططات القديمة، يمكن إيجاد عددٍ من الكنوز الأدبية، لا سيّما مخطوط عن المدرسة المالكيّة في الفقه الإسلاميّ لابن رشد المعروف في الغرب باسم أفيروكن، وبعض من أقدم ما كُتب عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، لا سيما كتاب «الحديث» للإمام البخاريّ، والنسخة الأصليّة من كتاب «المقدمة» العائدة إلى القرن الرابع عشر لابن خلدون، مع شروح من الكاتب نفسه، ونسخة لا تُثمّن من القرآن عائدة إلى القرن التاسع، مكتوبة بالخط الكوفيّ الجميل على جلد جمل، ما زالت متماسكة بعد مرور أكثرمن 1.100 عام.
وتحدّر بعض مما تحويه المكتبة من سلالة الأسرة المرينية في القرنين الثالث والرابع عشر، حين كانت تحصد المعارك في شبه الجزيرة الإيبيريّة جوائز أدبية بالإضافة إلى الأراضي. ولطالما كانت حماية المكتبة أولويّة بحسب الجزنائيّ، مؤلف «كتاب زهرات الآس في بناء مدينة فاس»، الذي نشر في عام 1365، يذكر فيه أن الكتب كانت تُحفظ خلف ثلاثة أبواب حديدية، مزودة بثلاثة أقفال مختلفة، يحمل مفاتيحها ثلاثة رجالٍ مختلفين.
إن تاريخ مدينة فاس هو عبارة عن قصّة السلالات المغربيّة التي تصعد وتسقط مثل الكثبان في رمال الصحاري المتبدّلة أبداً. إن المرابطين، وهم سلالة البربر، انبعثوا من الصحاري في أواخر القرن الحادي عشر. وفي عام 1070، أسس قائدهم يوسف ابن تاشفين، مدينة مراكش، وهي إحدى المدن الإمبريالية الأربع في المغرب إلى جانب فاس، مكناس والرباط. وفيما لا نعلم تحديداً في أي سنة سقطت مدينة فاس (يُرجّح أنها سقطت بين عامي 1069 و1075)، إلا أن هذه اللحظة كانت حاسمة في تاريخ المدينة، لأن يوسف هو مَنْ ضمّ ضفتي النهر وجمعهما في مدينة فاس الواحدة للمرة الأولى. ورغم عدم دقّة الأرقام، مثل معظم قصص العصور الوسطى، يقال إن نحو 30,000 شخص قتلوا في أثناء احتلال فاس. وفي كتاباته، يُشعر ليون الأفريقيّ القارئ أن يوسف فرض نفسه على المدينة، وجعل جزأيها يتحّدان بصلابة بعد المعركة الدامية. وهذا ما وضع حداً للعلاقة التنافسية بين الضفتين التي كانت تعيق التطوّر المدنيّ، وافتتحت عصراً جديداً لصعود مدينة فاس وبروزها عاصمةً إسلامية عظيمة. وكان يوسُف متمسكاً بدينه، ويقول ابن أبي زرع: «كلما وجد يوسف حياً يخلو من مكان صلاة، أنب سكّانه وأجبرهم على بناء واحد». وأظهر يوسف التزامه الدينيّ، لا سيما من خلال تلبية الجهاد على نطاق أوسع وأكثر عنفاً حين أرسل أسطولاً من سبعين سفينة إلى فلسطين في أثناء الحرب الصليبية الأولى.
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام احتلال فاس مدن الإسلام احتلال فاس



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt