توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا أوروبا

  مصر اليوم -

لماذا أوروبا

بقلم - سمير عطا الله

 

في الأحداث الكبرى تحضر المقارنات من تلقاء نفسها كمعيار يستشف به مآل المجريات الراهنة. لذلك سرعان ما شبّه البعض حرب غزة بحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وقال البعض الآخر إنها 11 سبتمبر (أيلول) غزّاوي. أما الذين مضى عليهم وقت أطول في واحات الشرق الأوسط، فلا بد لهم من 1967 ومن 1956 حرب السويس وفق الغرب، مع اعتداء بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وعارضته أميركا في إنذار شهير.

الآن تقف أوروبا للمرة الأولى في تأييد مطلق لإسرائيل، وتقف معها أميركا، أيضاً على نحو غير مسبوق: بريطانيا تضيء 10 دوانيغ ستريت بعلم إسرائيل، وأميركا ترسل أحدث وأهم الطائرات لحماية إسرائيل مرفقة بموقف من رئيسها، غير مألوف في سرعته وحدّتِه وإشهارهِ.

السرعة في اتخاذ الموقف الأوروبي تدعو إلى التساؤل: هل هو ضغط أميركي شديد؟ هل هو خوف من هزيمة إسرائيل في حوض المتوسط؟ ما الذي يجعل فرنسا، للمرة الأولى، منذ ديغول تتجاهل أهمية علاقاتها العربية، وماذا يحمِل إيطاليا على ذلك أيضاً، وهل أراد رئيس وزراء بريطانيا القول لشعبه وللعالم أجمع، إن ولاءه هو لِلعَلم «يونيون جاك» وليس للون بشرته.

حتى في اليوم الأول من حرب غزة اتضح أنها سوف تتفرع منها حروب كثيرة. أو إلى وحدة الساحات. غير أن المفاجأة الكبرى كانت الموقف الأوروبي الذي تجاوز كل التقاليد الأوروبية السابقة في علاقات القارة مع فرقاء المنطقة. وربما كان أحد أسباب هذا التحول تلازُم الوضع في غزة مع الحرب الأوكرانية وتأثيرها المباشر على القارة، ولا شك أن هذه قد غيرت حتى في طبيعة العلاقة بين أميركا وأوروبا، بحيث أصبحت الأخيرة معتمدةً أكثر من أي وقت مضى على القرار الأميركي وشراكة «الناتو».

من أجل التمعن في مدى الجزَع الأوروبي، لا بد من أن نلاحظ الخروج عن التقاليد الديموقراطية. فقد منعت بريطانيا، على سبيل المثال، المظاهرات المعادية لإسرائيل، وأضاءت برلين بوابتها الشهيرة باللون الأزرق، في خطوةٍ لها أكثر من مغزى في نوعية العلاقة بين ألمانيا وإسرائيل. ولم تتأخر النمسا في الانضمام إلى تظاهرة العلم الأزرق، وكأنما فريق الدول النازية السابقة يريد التشديد على وقوفه إلى جانب إسرائيل في الأزمات الوجوديّة.

قد لا تكون أوروبا الأكثر خوفاً من تداعيات حرب غزة التي لا تزالُ في بداياتها. لكنها بالتأكيد الأكثر حساسيةً لانعكاساتها، خصوصاً بسبب أعداد حاملي الجنسيات المزدوجة من الإسرائيليين، وكثيرون منهم بدأوا بالعودة إلى بلدانهم القديمة. والملفت أن موجةً من الأوروبيين تحمِّل نتنياهو مسؤولية الحرب، بالإضافة إلى موجة من الكتاب الإسرائيليين الذين قال أحدهم لصحيفة «هآرتس» أنه لا يجوز تحميل مصير الأمة إلى «غانجستر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا أوروبا لماذا أوروبا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt