توقيت القاهرة المحلي 21:13:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ورقة تضامن

  مصر اليوم -

ورقة تضامن

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

بدا طبيعياً جداً. بسيط المظهر ولكن في أناقة. قال إنه أتى إليّ طلباً للمساعدة: هو العازب الوحيد وإخوته جميعاً متزوجون ومُعقبون. وهو واثق من أنهم يتآمرون عليه لقتله. لديه نحو 50 عقاراً على الأقل في أهم مناطق بيروت. قلت معتذراً، حضرتك في حاجة إلى محامٍ، لا إلى صحافي. أنا لا أستطيع مساعدتك في شيء. ولا خبرة لي في القانون. قال في هدوء، بل تستطيع أن تدعم قضيتي. مقال واحد في هذا البلد يزعزع الدولة. قلت للأسف، أنا لا أكتب لزعزعة أحد. كلمتان من أجل الحقيقة والسلام على من اتبع الهدى. لا معارك ولا وعيد. وأعتقد أن كلمتين عنك لن تزعزع ولن تفي ولن تفيد. ثم كيف لي أن أعرف أنك على حق وأن إخوتك أشرار ومتآمرون؟

«الوثائق»، صرخ في وجهي. «صناديق وثائق. مئات الحجج (الصكوك)». بدأت أضطرب. من أرسل هذا الرجل إليّ؟ هل هو مقلب؟ هل هذا الإنسان حقاً في حاجة إلى إنقاذ، وليس فقط إلى مساعدة؟ عدت أقول له، هذه المرة بحزم وتذمّر «يؤسفني أن أغلق النقاش. قضيتك في وزارة الداخلية أو الأمن العام، أو محكمة الجنايات. أنا كل ما فعلته في هذه الحياة كتابة المقالات، عن القضية الفلسطينية، عن الحرب الباردة، عن أم كلثوم، عن يوسف إدريس، أما عن 50 عقاراً في بيروت وضواحيها فابحث عن سواي». لم يخرج عن هدوئه لحظة وهو يقول «يا سيدي احسبني القضية الفلسطينية. ألا تخسر عليّ مقالاً لرفع الظلم عني؟ هل تريد أن تتحمل مسؤولية موتي؟ أنت لا تعرف إخوتي ولا تعرف زوجاتهنَّ ولا تعرف مكائدهنَّ. وخصوصاً قل لا تعرف شقيقاتي «ريّا وسكينة».

أخذت الدنيا تدور بي. ثم خطرت لي الحيلة القديمة. قلت للرجل القادم من الغيب «أعدك بأن أدرس الأمر وأفعل ما أستطيع. فقط أعطني القليل من الوقت». صرخ في صوت عال «وقت؟ شيء من الوقت؟ هكذا تتعاملون مع أرواح الناس. ألا تدرك أن الجريمة قد تقع في أي وقت؟ إنهم الآن يتآمرون وحضرتك تطلب المهلة؟ هل هكذا تعاملون الرأي العام؟ هل هكذا ترد على استغاثة قارئ». هممت بالوقوف فضغط على كتفي. ورغم أن المقهى مليء بالناس شعرت بالخوف. بقي هناك شيء واحد أجربه. مددت يدي إلى جيبي ونقلت منه إلى جيبه ورقة عشرة دولارات. تلمّسها جيداً، ووقف مودعاً: شكراً لتضامنك!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورقة تضامن ورقة تضامن



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt