توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ذات مساء في غزة

  مصر اليوم -

ذات مساء في غزة

بقلم - سمير عطا الله

يستطيع الكاتب، وبائع الخضار، وأستاذ المدرسة، والمتقاعد، وموظف المصرف، ورجال من كل الحقول أن يأسفوا لما يشاهدون. بل يستطيعون أيضاً الاستنكار والتضامن. وفي إمكان الجميع التنديد بالهمجية الإسرائيلية، إما لمرة أولى، وإما تابعاً لمرات سابقة، وحروب سابقة، وهمجيات سابقة.

لكن البحث هذا المساء عن منزل لم يسوَ بالأرض ينام فيه أطفاله، وعن البيت الذي حوّله «جيش الدفاع الإسرائيلي» إلى رماد، وعن بعض الخضار للعشاء، وعن حبة مسكِّن تمكن المصاب من احتمال الحياة وسط ما تبقى من ركام وموت وجحيم.

سامحوني أن أكرر أنه «مشهد قيامي» لأنني عجزت عن العثور على تشبيه آخر. كل هذا القتل والتشريد والتعذيب، والتنكيل لا يمكن أن يتبعه وصف آخر. وكم في إمكان هذه الأمة أن تحتمل من مشاهد الركام. ركام في صراع العرب مع أبنائهم، وركام في صراعهم مع جيرانهم، وركام في الصراع مع أعدائهم. لم تبقَ أيام تكفي لأيام الحداد. لم يبق ما يكفي للمشردين من أن يبكوا ضحاياهم وخسائرهم وفقدان كل ما يملكون على الأرض. حتى الوسائد والمقاعد وصحون الفقراء الجافة في أي حال.

إذا كان الرائي البعيد يعتصره مثل هذا الألم واليأس والخوف، فكيف بالذين يبحثون عن أكفان فيما بقي من ركام المنازل؟

قال رئيس تحرير جريدة «الديبلوماتي» في طهران إن حرب غزة أعادت تذكير العالم بالقضية الفلسطينية التي نسيها الناس. هل هذا «تذكير»؟ هذه قضية فلسطينية أخرى. وأضعاف نكبة 48 وآلاف دير ياسين.

حتى الآن، مكسب إسرائيل الوحيد هو جو بايدن. لكن ما من أحد آخر يريد هذا المكسب. لم يعد في إمكان مصر والأردن والسلطة حتى الجلوس مع المستر بايدن بعد محرقة المستشفى المعمداني الذي يعرف من اسمه أنه مستشفى لطائفة البروتستانت المسيحية. أي ليس لـ«حماس»، أو «الجهاد الإسلامي». خرج كل شيء حتى من منطق الحروب. والملك الأردني الذي كان يقول صباح الثلاثاء: لا لاجئين هنا ولا في مصر. قال مساء اليوم نفسه: لا بايدن هنا ولا في مصر. سبقه إلى ذلك الرئيس محمود عباس الذي غادر عمان إلى رام الله معلناً رفض القمة مع بايدن.

لم يعد حتى في إمكان رموز الاعتدال تجاهل ما بلغته الفظاعة الإسرائيلية ولا ما بلغه بايدن في تبنيها كشعار رابح لمعركته الانتخابية. لم يبقَ شيء للدبلوماسية أو السياسة يقال في قمة عمان. وأمام مشاهد غزة لم يعد أحد قادراً على تحمل أن يُرى في عمان صحبة الرئيس الأميركي.

الحرب التي شنتها إسرائيل رداً على «حماس» لم تكن على «المتطرفين» بل على الاعتدال. وعلى الدول التي وقعت معها اتفاقات سلام مثل مصر والأردن والسلطة. قام المستر أنتوني بلينكن بزيارة 10 دول في 5 أيام دفاعاً عن وجود إسرائيل. لم يلحظ في سرعته ما حصل لوجود غزة وكرامة العرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذات مساء في غزة ذات مساء في غزة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt