توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيارتان

  مصر اليوم -

سيارتان

بقلم: سمير عطا الله

في العقد الأول من القرن الماضي، وفيما العالم أجمع منبهر ومأخوذ باختراع جديد، هو سيارة بلا خيول ولا علف ولا شعير، قرر البريطانيان تشارلز رولز وهنري رويس، صناعة سيارة تتميز عن الجميع بفخامتها ومتانتها وكلفتها. من أجل هذا الهدف دربا أكثر الميكانيكيين مهارة. وبحثا عن ساعة السيارة لدى أهم الشركات السويسرية، واستعانا للمقاعد بأفضل صناع الجلد. وفي نهاية عام 1907 كان قد بيع من التحفة المتحركة نحو 8000 سيارة سميت «الشبح الفضي».

في الوقت نفسه قرر الأميركي هنري فورد، أن يصنع في مدينة ديترويت سيارة تكون في متناول الجميع، خصوصاً بُسطاء الحال أمثاله، أو أمثال والده المزارع. وبحث عن ميكانيكيين قادرين على صنع أفضل القطع بأرخص الأسعار. وهكذا، خرجت إلى الأسواق سيارة «فورد تي» وكلفتها آنذاك نحو 300 دولار، فهرع الأميركيون من جميع الطبقات لاقتنائها. وبدل أن تُصنع مكوناتها باليد، اخترع «خط التجميع»، فصارت السيارة تبدأ بقطعة واحدة من أول الخط، وتنتهي وقد ضمت مائة قطعة في آخره. من المحرك إلى الكرسي إلى الزجاج إلى المقود إلى العَجَل.
توصل فورد في البداية إلى صنع 15 سيارة في اليوم. وفي عام 1913 حدثت «الأعجوبة» عندما أصبح خط التجميع متحركاً يحمل القطع بدل أن يحملها العمال. وصار كل يوم تقريباً يحمل اختراعاً جديداً في هذه الصناعة. ومع كل اختراع كان فورد يخفض من سعر سيارته بحيث نزل عن 850 دولاراً عام 1908 إلى 345 دولاراً في 1916، ومن ثم إلى رقم مذهل هو 260 دولاراً في 1925. وفيما راح هنري رويْس يكافح من أجل العثور على زبائن في إنجلترا واسكوتلندا وأميركا، كان هنري فورد قد توصل إلى بيع 16 مليون سيارة وضعها في متناول الجميع.
طبعاً استعان هنري فورد بخبرة وعبقرية الكثيرين من المخترعين في الولايات المتحدة والسويد وألمانيا، وأصبح واحداً من أغنى الأثرياء في العالم. وكان بين هؤلاء كارل إدوارد جوهانسن، السويدي، الذي عُرف بلقب «سيد المقاييس الدقيقة»، وسيد الدقة في العالم، ووصفه آخرون بأنه «أديسون السويد».
كانت تلك الدقة العنصر الأهم في نجاح مصانع فورد. وتطور خط الإنتاج السريع إلى إنجاز سيارة كاملة كل 45 دقيقة. وفتح فورد الباب أمام الروبوت الآلي الذي يتكفل إنتاج السيارات في كل العالم اليوم. قرأت مؤخراً أن شركة فورد سوف تدخل مجال السيارات الكهربائية. وقد تأخرت في ذلك بالطبع، وكان الرائج في هذا الحقل الجديد الأميركي إيلون ماسك الذي لم يغير فقط في الصناعة وإنما أيضاً في خفض التلوث الذي يتعرض له الكون. وأصبح ماسك من كبار الأغنياء الأسطوريين في هذا العصر إلى جانب عمالقة التكنولوجيا الآخرين. ولم يعد خط الإنتاج في المصانع يُحصي بضائعه بالعشرات والمئات والآلاف. لقد بدأ المستر فورد صورة لم يكن يتحملها بالتأكيد، لا هو ولا والده المزارع، الذي كان معجباً بقدرة ابنه على تصليح الآلات الزراعية التي تساعده في تحسين مواسمه، فإذا به يقيم ثورة في حياة الإنسان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيارتان سيارتان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt