توقيت القاهرة المحلي 15:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصره

  مصر اليوم -

عصره

بقلم - سمير عطا الله

المسألة الأوكرانية أعقد بكثير من أن نفهمها خلال عملية التصعيد المخيفة الجارية، وبالتالي من أن نبني موقفاً موضوعياً في نزاع سياسي بهذا الحجم. لكن عندما تحتدم الأزمات إلى هذه الدرجة، لا تعود الموضوعية ضرورية أو قادرة على لجم الانقسام.لذلك، ينقسم العالم إلى فريقين: واحد مع فلاديمير بوتين وأسلوبه وعسكريته وتعاليه وتصغيره للأوكرانيين، وواحد ضده وضد سلوكه العنفي، لكنه الفريق الضعيف في الصراع. فالرجل في الكرملين يعرف تماماً أن أقصى ما سيواجهه هو العقوبات الاقتصادية، بينما هو يفتت دولاً، وينشئ أخرى، ويغير الخرائط، ويلغي المعاهدات، ويتهم أوكرانيا بالعدوان.

أن يكون الغرب مخطئاً أو طامعاً، أو عازماً على محاصرة «المجال الحيوي الروسي»، فهو أمر لا شك فيه. وأن يكون قليل المشاعر وكثير المصالح، فهذه حقائق قديمة، لكن في المقابل يتعامل بوتين مع هذا العالم، وكأنه جناح في الحزب الشيوعي قرر التمرد ولا بد من تأديبه. هكذا أخذ منذ 2014 يقتحم الدول المجاورة أو يضم بعضها، مثل القرم، أو يعلن من وراء مكتبه إقامة دول جديدة في أكره صيغة عرفها العالم: الانفصال والتقسيم.
حتى لو كانت الدولة في وضع سوريا، المعتمدة على دعم موسكو، لا يجوز أن تبارك خطوة الانفصال، لأنها سابقة شديدة الخطورة. الانفصال وباء أكثر من يعرف مآسيه رجل الاتحاد السوفياتي. إنه تماماً مثل الطلاق وفصل الأم عن أبنائها. وليس هناك أي بطولة في ملامح بوتين القاسية والخشنة والخالية من أي مشاعر، وهو يعلن قيام جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، وإلى جانبه رئيسان لا دور ولا أهمية لهما سوى التوقيع على خيانة معلنة لبلديهما.
العالم أمام ساحة من الضعف والهزال والاضطراب، والرجل بوتين يستغل التخبط الأميركي الملازم لإدارة جو بايدن حول العالم، لكي يحيي - كما ورد في خطابه - لينين وستالين والثورة البلشفية. كل هذه نذائر شؤم لوضع عالمي شديد الضعف والتردي. وقد أعاد بوتين تجزئته إلى قسمين، بحيث أرغم فرنسا - مثلاً - على التخلي عن موقف الوسيط المحايد إلى موقعها في الكتلة الغربية. وكذلك ألمانيا، الأكثر انخراطاً في القضية تاريخياً، لكي تتخذ موقعاً كاملاً مع الغرب.
شن الرجل بوتين على الشيشان حرباً حارقة لأنها أرادت الانفصال عن روسيا. وها هو ينشر دباباته على مسافة آلاف الأميال لكي يمكن الحركات الانفصالية عند جارته الأوكرانية. وفي الطريق يبلبل الوضع العالمي برمّته، غير مبالٍ بما يحدث.
كل ما يستطيعه هذا العالم أن يدعوه إلى «احترام ميثاق الأمم المتحدة بالكامل» وفقاً للأمين غوتيريش. يا سعادة الأمين العام. دعه أولاً يعترف بك وبه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصره عصره



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt