توقيت القاهرة المحلي 09:43:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن الإسلام: دمشق... الجنّة الأخرى

  مصر اليوم -

مدن الإسلام دمشق الجنّة الأخرى

بقلم - سمير عطا الله

قال ابن جبير، إن دمشق هي الجنة الموازية! عاصمة الإمبراطورية الإسلامية الأولى. مدينة الفتوحات والهندسة. مركز الصراع والنزاع والتقاتل. أرض الأمويين، مثل القاهرة الفاطمية، وإسطنبول العثمانية وفاس المرينية. بعد 36 عاماً على رقاد الرسول (صلّى الله عليه وسلّم)، كان معاوية بن أبي سفيان يحاول عبور البوسفور ويحاول فتح القسطنطينية.
دمشق هي التي أيضاً «عرّبت» الإمبراطورية. وفرض الخليفة عبد الملك ابن مروان (685 – 705) العربية لغة رسمية في أنحاء البلاد بدلاً عن اليونانية، والآرامية التي كانت لغة الإدارة. غير أن الأثر العمراني العظيم الذي تركه عبد الملك لم يكن في دمشق بل في القدس، حيث بنى العام 692 مسجد قبة الصخرة العظيم، وإلى جانبه المسجد الأقصى أولى القبلتين. وهكذا دخلت دمشق القرن الثامن كعاصمة إمبراطورية شديدة الثقة بالنفس.
وقد كان للخليفة الوليد أن يبني فيما بعد المسجد الأموي الذي أصبح رمز المدينة على مر الأجيال. وقال المؤرخ ابن الفقيه، إن كلفة المسجد راوحت بين 600 ألف ومليون دينار، وإن كلفة طعام العمال من الخضار وحدها بلغت 6000 دينار باليوم. وعندما انتهت عملية البناء حُملت الفواتير إلى الوليد على قافلة من 18 جملاً. لكن الخليفة بدلاً عن أن يدقق فيها كان فرحاً بعملية البناء بحيث أمر بإحراقها جميعاً. في عام 634م باتت دمشق أول مدينة بيزنطية كبرى تسقط في أيدي المحاربين المسلمين لتصبح ريشة في قبعة الإمبراطورية الإسلامية سريعة التمدد.
بتاريخها الممتد ستة وعشرين قرناً هي أيضاً واحدة من أكثر مدن العالم شهرة. كتب الإدريسي، عالم الجغرافيا عام 1154: هي «أكثر مدن الله بهجة في العالم بأسره». وبحلول زمن الفتوحات الإسلامية في القرن السابع بعد الميلاد، كانت دمشق معتادة على وصول الجيوش الأجنبية إلى بواباتها. عاصمة مملكة آرام دمشق، المملكة الآرامية، في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، مذ كان في أقدم مخطط للشارع المستطيل وشبكة القنوات المائية، احتلها الآشوريون في القرن الثامن قبل الميلاد، وقبلهم البابليون في القرن السابع، والأخمينيون في القرن السادس، والإسكندر الأكبر المقدوني والسلوقيون في القرن الرابع، والأنباط والرومان في القرن الأول. وفي عام 612م، سقطت المدينة في أيدي الفرس تحت حكم الملك الساساني كسرى الثاني، لتتم استعادتها من البيزنطيين تحت إمبراطورية هرقل المتعثرة عام 628.
انجذبت الجيوش الغازية، بشكل لا يقاوم، إلى جوهرة الزمرد هذه في الصحراء. واحة الغوطة الخصبة المحيطة بالمدينة، يرويها نهر بردى الذي ينبع من جبال لبنان الشرقية ويختفي في الأهوار جنوب شرقي العاصمة.
في موازاة الصورة البراقة اللامعة التي قدمها المؤرخون المسلمون في سردهم لتاريخ مكة وسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين الأربعة الذين توالوا بعده على الخلافة، بذل الكتّاب العرب، الذين كتبوا عن دمشق بعد فترة طويلة من غزوها، جهداً فائقاً في إبراز قدسية المدينة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام دمشق الجنّة الأخرى مدن الإسلام دمشق الجنّة الأخرى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt