توقيت القاهرة المحلي 21:13:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البايات

  مصر اليوم -

البايات

بقلم - سمير عطا الله

أحاول هذه الأيام أن أقرأ تاريخ تونس كي أستطيع أن أفهم، ولو قليلاً، ماذا يجري هناك كل يوم. ولذلك لا أكتفي بما عايشناه من يوم أطل الحبيب بورقيبة إلى اليوم، ولا منذ أطل راشد الغنوشي وإخوانه على تونس وأخواتها وصحبها وجيرانها إلى هذه الساعة.
وكان انطباعي دائماً أن تونس بلد نضال لا عنف، وبلد ثقافة وفكر. فما الذي جعل السابحين يُرشقون بالرصاص، والأيام تنقلب، والأحوال تضطرب بعد توقف؟ من أهم الكتب التي وضعت عن تاريخ تونس، «أفريقيات» لأستاذ التاريخ الشهير في جامعة بيروت الأميركية الدكتور نقولا زيادة. وكان زيادة روى مرة أن أستاذ التاريخ في القدس درويش المقدادي، أراد أن يعلم تلامذته التاريخ العربي، فكان يأتي مشياً من القدس إلى بيروت ويلقي عليهم في كل محطة درساً. ويبدو أن تلميذه الأشهر قرر تقليده، فذهب إلى المغرب العربي يكتب تاريخ المنطقة على الطبيعة. لكن بالسيارة. وله، فيما له، في المؤلفات رسائل إلى زوجته من ليبيا الملكية ترسم صورة علمية وممتعة للبلاد.
يفهم من «أفريقيات» أن الهاجس الثقافي التونسي لم يبدأ مع بورقيبة ولا مع الاستقلال. فقد كان هذا هم الباي (الوالي) أيام الأتراك والفرنسيين أيضاً. وكما فعل بورقيبة فيما بعد، كان الباي يناضل ضد الفرنسيين ويحاول الإفادة من علومهم في الوقت نفسه. فماذا جرى لهذا الشعب المستنير حتى نراه في الشارع كل يوم ونرى برلمانه ينحرف عن الأصول، ونرى الدولة في صراع دائم منذ ذلك اليوم الذي أشعل فيه البائع البائس بوعزيزي النار في نفسه وفي البلد معاً.
يحال هذا النوع من القلاقل عادة على المؤامرة الصهيونية الإمبريالية، ولكن أحداث تونس، ومعها ليبيا، وقبلها الجزائر، تبدو أقرب إلى الأمل هنا... وإلى الإخوان. أما في «أفريقيات» ليبيا فيبدو أن الأموال الجماهيرية لا تزال تمول العناد والتفرقة والمهازل المأساوية الكبرى.
طالت الأزمة في تونس وأخذت تثقل كثيراً على البلاد وتستهلك الكثير من وقتها ومالها ووحدتها. ولم تعد تونس وحدها في ذلك. فقد تداخلت شؤون المغرب العربي على نحو مرير. وبعدما كان هناك حلم بالوحدة تتزايد وحدة الاضطراب والمشاكل ومخاوف المصير.
أيام الحرب على الفرنسيين كان كل مناضل مغاربي يطلب اللجوء عند الآخر. والآن اللاجئون هاربون من بلدانهم ومن «إخوانهم» وليس في الأفق آثار استعمار ولا إمبريالية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البايات البايات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt