توقيت القاهرة المحلي 15:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القرون الوسطى والقرن الثوري

  مصر اليوم -

القرون الوسطى والقرن الثوري

بقلم - سمير عطا الله

كان غور فيدال من أهم كتّاب أميركا في القرن الماضي. تزوج والده من والدة جون كيندي، وظل هو من كبار المنشقين على المؤسسة الأميركية. العام 1963 جاء إلى مصر ليكتب تحقيقاً عن السد العالي، وتحدث إلى مجموعة من المسؤولين والمعنيين والخبراء الروس. كما تحدث إلى محمد حسنين هيكل. في اللقاء مع هيكل قال رئيس تحرير «الأهرام» إن البريطانيين «قرروا إعادتنا إلى القرون الوسطى، لذلك نصّبوا علينا الملوك والشيوخ».
مرت ستة عقود على تلك المقابلة التي أعيد نشرها في «مختارات من غور فيدال». صدف أنني أعيد قراءة متع فيدال القديمة في الصيف كالعادة، وكان من المستحيل وسط أحداثنا الكبرى ألا أتذكر وأقارن بين القرون الوسطى وبين القرون الطليعية التي كان يعد بها الأستاذ. أي تقدم يمكن أن نتخيل بعد سقوط الملكية في العراق والانتقال إلى عبد الكريم قاسم، وعبد السلام عارف، وصدام حسين، وما ومن تلا.
تتمتع ملكيات وإمارات القرون الوسطى اليوم بأعلى مستويات المعيشة والتقدم في العالم. وبينما تعاني الدول الثورية من نقص الكهرباء والماء والخبز، تطلب أميركا وروسيا من المملكة العربية السعودية مساعدتها في إنقاذ الاقتصاد العالمي. وترسل دبي مسباراً إلى المريخ لتفقّد المسبار الأول، وهنا، على كوكب الأرض، تجتمع كل أمم العالم في «إكسبو 2022»، وتستعد قطر للدورة الأولمبية، واحتفلت الإمارات بخمسين عاماً على الدولة التي أقامها «الشيخ» زايد بدل القرون الوسطى التي استنكرها الأستاذ وخاف منها.
في أي حقل من الحقول التي يمكن أن تخطر لأحد، خصوصاً من مريدي الأستاذ، صارت القرون الوسطى في القرون الوسطى، أما المستقبل والاستقرار والتقدم، فلا وجود له إلا في الأنظمة التي أراد الأستاذ هيكل إزاحتها: العراق وجارته الكويت، الأردن وجارته سوريا، المغرب وجارته ليبيا.
آه، ولكن سبب النجاح والذهاب إلى المريخ، و«إكسبو»، هو النفط. لآه! لآه. النفط فائض في العراق وليبيا والجزائر، وغير قليل في سوريا. ودبي لا تملك نفطاً أكثر من حاجتها، ولا البحرين. واستطراداً، فإن الثورية الفنزويلية من أغنى الدول النفطية أيضاً. المسألة لم تتغير: هل تريد أن تعطي الناس خبراً وخبزاً أم خطباً وحبراً؟
يروي غور فيدال عن اللقاء بطريقته اللاذعة، أن الأستاذ هيكل لم يتوقف عن نفخ السيجار وهو يتحدث عن الاشتراكية. أين الخطأ؟ يستطيع المرء أن يحب الاشتراكية والسيجار معاً. المارشال تيتو كان يحب الاشتراكية واليخوت والسباغيتي بالصلصة الطماطمية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القرون الوسطى والقرن الثوري القرون الوسطى والقرن الثوري



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt