توقيت القاهرة المحلي 18:46:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسلسل احتضار

  مصر اليوم -

مسلسل احتضار

بقلم: سمير عطا الله

تقسم الدول وفق مفاهيم تأسيسها، إلى ولايات، أو إمارات، أو محافظات، أو مقاطعات أو جهات. والهدف ليس الفصل بينها، بل تنظيم الوصل والوحدة في ظل مركزية واحدة وقوانين واحدة وتأكيد مبدأ المساواة، وبالتالي، العدل. كل هذه مفاهيم بديهية طبعاً، تتعرض أحياناً للخلل. الدولة الوحيدة التي تعاني من خلل دائم في مسارها الوطني هي لبنان. فمن حيث الشكل، تم تقسيمه إلى محافظات وأقضية وفقاً للنسب الطائفية. غير أن الحاصل هو أن الحروب الأساسية والدائمة هي بين الطوائف نفسها. أقدمها وأكثرها شراسة ودموية هي بين الموارنة أنفسهم. يليها انقسام الدروز تاريخياً مع أولوية دائمة لآل جنبلاط، الذين خرجت منهم شخصيات تاريخية في الرجال وفي النساء. الشيعة كانوا ينقسمون في الماضي بين الإقطاع وتمرد اليسار، وهم الآن يخوضون المعركة الانتخابية موحدين مرحلياً، لأن بقاء التحالف بين «أمل» نبيه بري و«تيار» ميشال عون ينتهي مفعوله لحظة إعلان النتائج.
الخلاف السني - السني ليس جديداً. الجديد فيه ضراوته. والرجل الذي كان يفترض أن يتزعم الحركة السياسية السنية في أصعب مراحلها منذ الاستقلال، لم يقرر فقط العزوف، بل مقاطعة الانتخابات. مشهد لا يذكر إلا بالموارنة، أمس واليوم وغداً: أولاً الانقسام ضمن البيت الواحد بين سعد الحريري وشقيقه البكر، وثانياً بين الحريري وحلفاء وأصدقاء الأمس من سنة ومسيحيين ودروز وشيعة. وفيما يجلس الحريري خلف صمته الغامض، يغرد بعيداً عنه سياسيون بارزون وقياديون مثل فؤاد السنيورة ونهاد المشنوق ومصطفى علوش وأحمد فتفت وسواهم.
المستفيد الأول من هذه البلبلة العامة هو «حزب الله». وعزوف الحريري «المؤقت» أكبر هدية تقدم إليه. وما كان تردداً في حسابات الربح والخسارة أصبح مرجحاً. هذا الوضع له تسمية في الفرنسية: الخسارة المربحة. وأريد أن أقول للرئيس المعتكف إن السياسي الناجح هو الذي يعرف كيف يخسر، وليس فقط كيف ينجح.
والمؤسف أن الرجل أخفق في نجاحه وأخطأ في الخسارة والابتعاد عن حلفائه، عن حق أو عن خفة. الكثير من خيارات سعد الحريري كان خاطئاً وقصير المدى. ولذلك كانت أضراره بعيدة المدى، عليه وعلى لبنان. وكثير من الدروب التي اختارها، طوعاً أو خلافه، تؤدي إلى ما أدت إليه.
لا تليق الانتخابات للبنانيين. شعب يهوى الرقص على قبره. دفع المرشحون 100 ألف دولار للظهور في البرامج التلفزيونية من أجل اجترار الكلام نفسه. والناس جائعة وحزينة وتأكل من أكياس القمامة في الشوارع. والقمامة تلال وجبال وشواطئ. ومرض وأذلاء. وعتم وظلام وقهر ووقاحات يشيب لها الولدان. قدر ولا قضاء. وقضاء ولا حياء. امرأة تعبر بيروت نصف عارية لكي تحمل القضاء على النظر في دعوى طلاقها وأحقيتها بحضانة أطفالها. لا. لم نرَ مشهد هذا الزوال من قبل. قضاء لا يريد النظر في دعوى طلاق، ولا يقدر على النظر في ثالث أقوى انفجار في التاريخ. وشعب معركته على التلفزيون، ما بين غائب عن الوعي، وغائب عن الضمير، وغائب عن الإحساس. أجل!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسلسل احتضار مسلسل احتضار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt