توقيت القاهرة المحلي 09:48:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فوق الجميع

  مصر اليوم -

فوق الجميع

بقلم - سمير عطا الله

بعد وفاته بسنوات طويلة ظل فرنسيون كثيرون يدّعون أنهم رأوا نابليون. تكررت الظاهرة في بلدان كثيرة يوم اغتيال بشير الجميل، ادّعى كثيرون، حتى من أصدقائه، أنهم شاهدوه يغادر مكان الانفجار. حكايات كثيرة ترددت مع اغتيال جون كيندي وشقيقه روبرت. إلى سنوات قليلة مضت، ظل كثيرون يدّعون أنهم شاهدوا أدولف هتلر.

الزعيم الألماني ضرب الرقم القياسي في صناعة الأساطير وتصديقها. ولا تزال مئات الكتب تصدر كل عام عن مؤلفين وناشرين جديين، في محاولة لتفسير تلك الشخصية التي أراد (وليس حلماً) صاحبها أن يحكم العالم. عندما ظهر كتاب هتلر «كفاحي» للمرة الأولى، حقق نجاحاً هائلاً. ثم تحوّل إلى ظاهرة.

وقال البعض إن العريف النمساوي السابق فيلسوف ألماني آخر، مثل نيتشه وإيمانويل كانط. وكتب النقاد الكبار أن هتلر ليس فقط نتاج التأثر بالموسيقار ريتشارد فاغنر، بل هو نتاج سلسلة طويلة من المفكرين والموسيقيين والفنانين الألمان، وإن التراث الألماني لا ينحصر في شخص واحد أو عبقرية واحدة.

إذن، كيف يمكن لرجل يمثل كل هذه الموجات الفكرية أن يكون مجنوناً، أو منحرفاً؟ إن التأثر بالتراث كله مسؤولٌ عن الظاهرة الهتلرية، أو النازية. لقد سار الشعب الألماني كله خلفه. وأدّى له مارشالات ألمانيا وجنرالاتها التحية والولاء، ورفعوا أيديهم عالياً، في تحية الفوهرر، أو القائد. ومن لم يدّع هذا اللقب من بعد بين زعماء العالم. وأعطى الجاويش جان بيدل بوكاسا نفسه لقب إمبراطور جمهورية أفريقيا الوسطى على غرار نابليون. وشبّه بعض جنرالات العرب أنفسهم بالإمبراطور الفرنسي الذي حكم أوروبا كلها ذات يوم.

لم يخطط هتلر لأن يكون «الفوهرر العسكري» للعالم، فحسب، بل أن يكون «الفوهرر الفلسفي» أيضاً. العريف يصبح قائد المارشالات، لكنه لا يكتفي. لا بد أن يكون فيلسوفاً، أو كاتباً، أو روائياً، مثل صدام حسين. قبله أقنع محمد حسنين هيكل، جمال عبد الناصر، بأنه لا بد من «فلسفة الثورة» لكي يزيل صورة العسكري. كذلك فعل أتاتورك.

لا بد للأمة من شاعر أو كاتب. شكسبير وتشارلز ديكنز للإنجليز. توماس جفرسون ومارك توين للأميركيين. نابليون وهيغو للفرنسيين. وهتلر فوق الجميع. مثل ألمانيا ونشيدها الوطني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوق الجميع فوق الجميع



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt