توقيت القاهرة المحلي 17:25:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أين الطريق؟

  مصر اليوم -

من أين الطريق

بقلم : سمير عطا الله

كانت «البيرتة» صفة أو مرتبة اجتماعية مصدقة. «فالبيروتي» رجل مضى على انتقاله إلى العاصمة ما يكفي لكسب تقاليدها وحسن مظاهرها، من السيارة إلى الإناقة إلى عادات أهل المدن، مثل ارتياد دور المسرح والسينما ومقاهي المثقفين.

فجأة انقلبت معالم بيروت وجوهرها. وصار البيروتي هو المتظاهر والمعتصم وزعيم حركة الشعب العامل. وطفق اليسار يخطب في المدينة ويكتب على جدرانها ويرفع شعاراتها. واختلط الظرفاء اللماحون بالمالحين الذين بغير ذي ظرف.

البيارتة الجدد كانوا على عجل. يريدون ماركس وساطع الحصري وجورج حبش في دفعة واحدة. ووجوه مشوربة عابسة لا تحتمل خفة الابتسام وجدية القضية. وصار البيروتي الجديد هو الذي يعقد شاربيه غضباً في الروشة أو يخففها قليلاً في «فيصل».

خيّل إلى بيروت الجديدة أن الحرب مناوشة في مقاهي الروشة. لكن النضال حمل معه خشونة النضال، ثم عسكرة النضال. ثم معارك المناضلين. ثم تدافعوا من أنحاء الحاضرة والبادية، وطابت لهم مقاهي بيروت بأسرار الليل وبلاغة العصر. ومن دون أن يدروا كانت بيروت أخرى تنشأ في الضواحي وعلى الهوامش. أناس يوقرون «الأستاذ» و«الحكيم» و«البك» لكنهم ضمناً يسخرون من رويّتهم وتأملاتهم ومرحلة الإخفاق التي طالت. قامت في بيروت مدينة كيفما اتفق. وتسللت الفوضى. وسر الرومانسيون لمظاهر العنف وطفوليتها المضحكة. وكان كثيرون على قناعة شبه مقدسة بشأن «القضية» سوف تخرج إلى النصر ذات يوم من «الهورس شو» بقيادة منح الصلح، هازئاً من عبقريته، ضانكاً بما حل به من إعاقات.

بعد بيروت الفنون والشعر والمسرح قامت بيروت الحلم القومي والنزاعات الصعبة. ومن حولها مائة بيروت أخرى. يوم الأربعاء الماضي دكت بيروت في كل خواصرها. النيران لا تزال تشعل في ثوبها، وإسرائيل لا تزال تدك في جسدها، والبيروتي الجديد يسأل: من أين الطريق إلى فلسطين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أين الطريق من أين الطريق



GMT 15:37 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أي دور إقليمي لإيران… وما مصير لبنان؟

GMT 15:33 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

هل هي استراحة بين حربين؟

GMT 15:31 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الذين يريدون تغيير النظام

GMT 15:30 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الأسرة والمخاطر والجندي الباسل

GMT 15:26 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

استراتيجية التصعيد من أجل التسوية!

GMT 15:23 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!

GMT 15:20 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لبنان وإيران في اليوم التالي للهدنة

GMT 08:20 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عروبة مصر.. بين الشك واليقين

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 12:13 2019 الجمعة ,05 تموز / يوليو

مجوهرات صيف 2019 مُرصعة بـ"التانزانيت الأزرق"

GMT 18:46 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

سما المصري تُهدّد ريهام سعيد بسبب حلقة الشاب المتحول جنسيًا

GMT 00:26 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

العظماء الثلاثة: «ناصر وزايد والسادات»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt