توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة القرية

  مصر اليوم -

مفكرة القرية

بقلم:سمير عطا الله

عندما يأتي نيسان (أبريل) يُخيّل إلينا أن الشتاء قد ولّى، ولن يقاطع الربيع غيمٌ أو مطرٌ، غير أنّه هذا العام خدعنا، ونزل علينا بالمفاجآت المتلاحقة مطراً وعواصف رهيبة ورعوداً وبروقاً وغضباً لا يكفّ. أكيد أن نوم الناس قد تقطّع تلك الليلة ودبّ الخوف في الأطفال، وتفشى الذعر في المخيمات الورقية، وخافت البيوت على جدرانها، وبدا الفيضان على الأعتاب، وظنّ الخائفون أن الشتاء يشنّ حرباً جديدة كأنّما لم يكفه ما همر منه، وما زلزل وما توعّد. تلك الليلة تمثّل لي، وأنا في غاية القلق، أجمل وصف لليلة مشابهة كتبه الشاعر بولس سلامة في وصف ما حلّ بقريته التي هي أيضاً قريتي. سوف أنقل هنا مع الاعتذار، الوصف الأكثر بلاغة في أدب القرى:

«في ليلة ليلاء هبّت الرياح، فحملن الغيوم ربداً ثقالاً، فقذفن بالصواعق، وتفتّحت ميازيب الجوّ يهطلن سيولاً جوائح، تقتلع ما لم يتمكن في الأرض من شجر وحجر، وترمي بها ملتقى النهرين في مرج عمّاطور. وطما الغمر، وتدافع التّيار، فتزلزل سدّ مسعود، الذي تظاهر عليه كرّ الليالي وكرّ الماء، فبريا من أسنان صخوره ما قد تشابك فتوثّق، وما اخشوشن فتماسك... واتّسعت الخروق. ولعمري فقد كانت هذه العوامل كافية لتوهينه وصرم روابطه، بدون ما حاجة إلى الجرذان الكبار، التي ابتدعتها مخيلة الجاهلين، وعزت إليها قرض حجارة سدّ مأرب وتفرّق القبائل. أما كلف الجاهليين بالغرائب وأخبار الغيلان فقد كفانا الجاحظ والمعري وأشباههما مؤونة التعليق عليه.

وسمع البرّاكون في الطاحون هديراً يختلع الأفئدة، ومادت بهم الأرض، وانطفأت السّرج والمصابيح، فحسبوا أنّ الله يخسف بهم الغبراء، وأن السماء تساقط عليهم كسفاً، فلاذوا بالفرار. وألجأهم المطر المنهمر، والرياح الزعازع إلى أجمة ملتفّة الزيتون قريبة، وما إن بلغوها حتى وقعت الواقعة وغاب الطاحون والأرجاء، وتبعها السدّ وقواعده، وانفرط المرج كله في بضعة أيام، وزالت التربة الجيدة التي حشدتها الأحقاب فقرضها الطوفان، لم يستمسك إلاّ أقلّها. وأصبح هذا القليل جرفاً هوارياً تشرف على وادٍ يتراوح عمقه بين الخمسين والثلاثين متراً. وقد تكشّف عن رمل وحصى، وظلّ من البساط القديم، فصحّ المثل القائل: اثنان يخاف غدرهما: الدهر والنهر».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة القرية مفكرة القرية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt