توقيت القاهرة المحلي 06:54:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرجل الذي زرع الكوفية

  مصر اليوم -

الرجل الذي زرع الكوفية

بقلم : سمير عطا الله

مرّت ذكرى مولد ياسر عرفات (أغسطس/آب 1929) من دون تذكُّر كثير. فالعالم بأسره وسط إعصار رهيب حمل هذه المرة عنوان غزة بدل فلسطين، وهو كان أبا فلسطين، انتشلها من أرض النسيان، وانتزعها من أيدي الهواة، وحوّلها من مجموعة خطب إلى قضية. إلى القضية.

كان كل شيء. المسدس في الغور، ومصافح إسحق رابين في البيت الأبيض، ومحرك الانتفاضة، وحامل غصن الزيتون، وصانع أوسلو، وناسك «المقاطعة» قبالة دبابات شارون. وعندما أوشك شارون على أن يدمر بيروت، قاد عرفات مقاتليه ومضى. لقد أصغى، كما يروي نبيل عمرو عن الأيام الأخيرة، إلى أصوات أهلها الذين ناشدوه التوقف عن المزيد.

كيف كان أبو عمار ليتصرف في الإعصار الذي يلفنا جميعاً؟ ماذا كان يفعل عندما تقتل إسرائيل مائة نفس من عائلة إسماعيل هنية، قبل أن تغتاله في قلب طهران؟

دائماً كنت أتساءل أمام الجحيم المفتوح في غزة، ماذا كان ليفعل. في أي عاصمة سيظهر. أي ورقة سوف يلعب في هذا البركان. أي طائرة سوف تسقط به في الصحراء ويخرج منها حياً، ليذهب إلى عمّان، ويعالج في مستشفى «أخيه الحسين» الذي كان يقاتله قبل حين في جميع جبال عاصمته.

لم تعط القضية الفلسطينية الوقت الكافي لدراسة رجل كل الفصول. لكن ما نذكره تماماً عما يذكر من ملحمته، أن أول ما فعله حين عاد إلى أرض فلسطين أنه شهر مسدسه في وجه من يحاول أن يأخذ غزة بعيداً عن سائر الأرض.

عشرون عاماً على غيابه الآن. أخطاء شتى، وبطولات كثيرة. لم يكن ينام. ولم يكن يستريح. ولم يكن يهاب. لا أحد يعرف من أين كانت له تلك الطاقة البشرية على تحمل ذلك النوع من الحياة.

المغامرة التي بدأها في الكويت مع مجموعة بسيطة من رفاق بسطاء، تحولت إلى دولة من الدول القائمة، وليس الدول المفقودة. وما كان حلماً لا يُحلم عاد شعباً وحقيقةً، والإنسان الذي لم يعد له من الدنيا سوى «مكتب فلسطين» صار دولة يحضر القمم شريكاً، لا مراقباً، أو ضيفاً.

كان متوقعاً، وفلسطين في هذا البلاء، أن تمر ذكراه بأقل ما يستحقه الآباء المؤسسون. لكن الصورة التي على الجدار صورته، والكوفية التي جعلها رمزاً من رموز العالم هي كوفيته، التي كانت تُحاك مع عقالها مثل قبعة، لكي يعتمرها بسرعة في ساعات الليل أو النهار.

لكي نعرف كيف، وأين، ومتى أخطأ أو أصاب، لا بد من دراسة يضعها رجال التاريخ. لكنه في أي حال الرجل الذي لم يصل إلى القدس، فأقام في طولكرم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرجل الذي زرع الكوفية الرجل الذي زرع الكوفية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 06:53 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتماد قواعد تسجيل الدراسات العليا في الجامعات المصرية

GMT 09:02 2021 الثلاثاء ,02 آذار/ مارس

مؤتمر صحفي لوزيري خارجية مصر والسودان اليوم

GMT 01:37 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

مدبولي يتفق مع بنكي مصر والأهلي على "تطوير المحافظات"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt