توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلاح الأقوى: الغنائم

  مصر اليوم -

السلاح الأقوى الغنائم

بقلم :سمير عطا الله

من الآن وإلى زمن طويل سوف يطرح سؤال واحد يلقى ألف جواب ليس بينها مقنع واحد: من المسؤول عن اللامسؤولية في أفغانستان؟ الجميع الآن يعيد ترتيب الوقائع واليوميات من أجل تحديد المسؤولية الأخلاقية: ألم يكن في إمكان أميركا تجنب الفوضى البشرية، من الأمثولات السابقة؟ ألم تتوقع، هي وأدواتها وأحلافها وحلفاؤها وعملاؤها ومحللوها، مشاهد الفرار، وخصوصاً انهيار الآلة الحكومية التي نظمتها ووثقت بها، فإذا بالأصدقاء أول المستسلمين كالمعتاد؟
مصادرنا في أكثرها أميركية أو غربية. وصحف أميركا الكبرى هي التي تقول إن الانهيار كان واضحاً منذ اللحظة التي أعلن فيها جو بايدن في 14 أبريل (نيسان) الماضي أنه سوف يلتزم العهد الذي حدده دونالد ترمب بسحب القوات الأميركية في أول مايو (أيار) التالي. بدأت طالبان بالتحرك على الفور. اتصلت بقادة الولايات الذين بدأوا الاستسلام، الواحد بعد الآخر، الولاية بعد الأخرى.
صحافيون، ولا أدري لماذا يتوقع صحافي أن تكون كابل هي السقوط التالي، ولا تبدي الدولة الأميركية خوفها من حدوث ذلك. ولماذا لم تحاول الطائرات الأميركية تأخير ذلك الزحف المعلن، على الأقل من أجل حماية من هي مسؤولة عنهم مباشرة من الأفغان الذين عملوا معها؟
هل تدري ما هو المفجع في المسألة حقاً؟ إن مسؤولية الإهمال تقع على دول كبرى، كما تقع مسؤولية نكث العقود والعهود على حركة لم يشتهر عنها مرة، أنها اعطت أي قيمة لأي قانون متعارف عليه في الحرب أو في السلم. ولذا كان من الأسهل على الإدارة الأميركية أن تمضي في قرارها، متكلة على أن العالم لا ينتظر من طالبان سوى ما سوف تقدم عليه، فيما يتحول المسار إلى صالحها في شكل شبه نهائي.
النداءات والاستغاثات والمرجعيات القانونية لا تنفع كثيراً في مثل هذا الشطط الإنساني المتبادل. دائماً استناداً إلى سوابق الفريقين أمام هذه التجارب الكبرى، أو بالأحرى، جميع أفرقاء الحروب المتشابهة، ما بين دولة كبرى فقدت قدراتها في التفوق، وحركة تتربص بها للانقضاض على هذا الضعف في لحظة الضياع والسقوط.
تحولت الحركة المحدودة السلاح والوسائل إلى جيش قوي، مع كل عملية استسلام. مع كل استسلام كانت تغنم العربات والسلاح وتسيطر على المزيد من الطرقات، وتقطع عن القوات الحكومية الذخيرة والوقود والمؤن والرواتب.
إضافة إلى الغنائم، كانت طالبان تتلقى المساعدة من عدة دول. وقد انضم إليها نحو 20 ألف متطوع من باكستان، إضافة إلى القرويين الذين انضموا إلى الجهة الرابحة كالمعتاد. ولجأت طالبان إلى أساليب غير جديدة إطلاقاً: الترغيب والترهيب. واستغلت الفساد الضارب في القوات الحكومية وموظفيها المدنيين، ومعهما انهيار المعنويات، والأخير، كما قلنا سابقاً، أقوى الأسلحة، لدى أي فريق.
حتى في التخطيط الاستراتيجي، تفوقت طالبان على الخصم الكبير وحلفائه، خصوصاً بعد فرار قادتهم. والغريب أن المشهد كان قابلاً للتصديق بتفاصيله وفصوله. وبعد سنوات من الهدوء عاد البركان الأفغاني إلى التحرك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلاح الأقوى الغنائم السلاح الأقوى الغنائم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt