توقيت القاهرة المحلي 01:33:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النيل والحياة

  مصر اليوم -

النيل والحياة

بقلم :سمير عطا الله

قبل نحو عشرين عاماً قال الأخ القائد في لحظة نادرة من أحاديث المنطق، إن الحرب القادمة سوف تكون حرب المياه، وسوف تندلع بعد خمس سنوات. بعد عشر سنوات، وفيما كانت مصر غارقة في «ثورة» ميدان التحرير، استغلت إثيوبيا الغفلة القسرية لتبدأ البناء في سد النهضة. أي في حجب الجزء الأكبر من مقوّمات الوجود عن مصر، التي تعتمد على النيل بنسبة 95% من حاجاتها في الشرب والري. فهي ليست فقط هبة النيل، كما قال هيرودوتس، بل هي النيل.
افترقت مصر الناصرية عن الولايات المتحدة ليس بسبب دعم أميركا لإسرائيل، بل لأن واشنطن رفضت تمويل بناء السد العالي في أسوان، الذي سيلقّبه المصريون «روح مصر» لأنه أدّى إلى زيادة المساحة الزراعية بنسبة الثلث، وإلى إقامة إحدى أضخم البحيرات الصناعية في العالم، والتي تمتد نحو 500 كيلومتر عبر الصحراء الغربية، وصولاً إلى السودان.
لكن هذه الهبة العظيمة لمصر، هي أيضاً هاجسها الأكبر. فهي مصب النهر لا منابعه. وقبل أن يمرّ بها ويخصب أرضها يكون قد عبر بوروندي، ورواندا، وتنزانيا، وأوغندا، وكينيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجنوب السودان، وإثيوبيا، والسودان، ثم مصر، حيث ينتهي مصبه قرب الإسكندرية.
كيف تنظم مثل هذا المجرى المعقد؟ بالقانون والمعاهدات. لكن إثيوبيا ترفض الاعتراف بهذه المعاهدات بحجة أنها وُضعت أيام الاستعمار البريطاني. وهي طبعاً حجّة باطلة، لأن إثيوبيا نفسها دولة «وضّبها» الاستعمار من مجموعات مختلفة.
ورثت حكومة الرئيس السيسي النيل ومعه مشاكل كبرى: تلوث المياه والجراثيم القاتلة والأنابيب الصدئة التي تبدد الكثير من المياه. وبدلاً من أن تنصرف إلى تجديد الجهاز العام الذي ينظم الحياة مع النيل، رأت نفسها في نزاع قانوني ووجودي مع دولة لا تلوي على شيء، ماضية في قطع الشرايين التي تضخ الدم في قلب مصر.
بكلام آخر بدأت إثيوبيا، في غفلة عن الجميع، مشروعاً لمصادرة 74 مليار متر مكعب من مياه النيل، فيما كانت مصر مأخوذة بما يجري في ميدان التحرير، الثورة التي انتهت إلى رواية أخرى للدكتور علاء الأسواني، ووصول محمد مرسي العيّاط إلى الحكم. أما القضية الأهم فكانت في مكان آخر: النيل والحياة و14 مليار متر مكعب من المياه تتبخر من «بحيرة ناصر» كل عام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النيل والحياة النيل والحياة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt