توقيت القاهرة المحلي 01:12:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الساحة عربية... والميدان غريب

  مصر اليوم -

الساحة عربية والميدان غريب

بقلم:سمير عطا الله

إلى سنوات قليلة خلت كانت اللاتينية لغة الفصحاء والمثقفين. كلما أردت أن تعطي مثلاً أو تفحم محاوراً، لجأت إلى اللاتينية القديمة لكي تقول الشيء نفسه في إفحام أقوى. ولعل القول اللاتيني الأكثر تداولاً في التاريخ هو «إلى أين؟». ويقال إن نيرون، إمبراطور روما وحارقها، شاهد المسيح في منامه، فسأله «إلى أين ذاهب أنت يا سيدي؟». ومن بعدها صار السؤال يطرح في الأزمات والمصائر والصراعات المجهولة مختصراً: «إلى أين؟».

كان الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط، يختتم تصريحاته ومؤتمراته الصحافية في حالات القلق بالتساؤل: إلى أين؟ ويسود انطباع شائع في لبنان بأن جنبلاط هو أكثر العارفين بسياسات لبنان وتطوراته وتوتراته. لذلك، عندما يحك رأسه، يتساءل تكراراً «إلى أين؟ إلى أين؟». فهذا يعني أن في المنطقة نُذراً خطرة. أو شديدة الخطورة. أو ما بعدها، كما هي الحال الآن.

الآونة الأخيرة، لم يتوقف وليد بك عن حك رأسه. النازحون يملأون بلداته وقراه وقرى سواه، والمجهول يزداد عتماً. وكلما بان ضوء في نفق، ظهرت أنفاق أخرى لا نهايات لها. وكلما بحث العالم عن قوة مُنقذة، تبيّن أن قوى الأرض جميعاً تعاني من ضعف يزيد التعقيد، ويُؤخر الحلول، ويمدد البؤس والخوف.

بدأت الحرب بهجوم على غزة، وامتدت إلى لبنان، وتوسعت إلى الجوار، ثم قلب بيروت، والآن مجدداً إلى سوريا، ومن ثم مجدداً إلى الضفة، والدائرة تزداد اتساعاً من دون ظهور أي بارقة يُعوّل عليها.

ساحات قتالية من دون أفق، وتصعيد متبادل من دون هدف، وكل فريق يملك القدرة على زيادة التعقيد، من دون أن يملك أي فريق القدرة على الحل. والضحايا الذين يمضهم الجوع والخوف ورعب الأيام المقبلة، يدقون الجدران المتساقطة، ويهتفون في جزع: إلى أين؟ وإلى متى؟

هل تعرف جنابك ما الفظاعة الكبرى في هذا الصراع؟ الساحة عربية، والقوى المتصارعة من خارج الأمة. قرار الصدام أو الهدنة ليس عربياً. إيران عائدة إلينا من بلاد فارس، حاملة راية فلسطين التي لا نقاش فيها. وإسرائيل تحمل شعارها الأزلي: زرع الموت بحثاً عن الوجود والحياة. وما ومَن بينهما مجرد تفصيل زمني: انظر، إذا استطعت، إلى مشهد الضاحية الجنوبية: فريق يدمر ويهجر ويبيد من دون رفة جفن، وفريق آخر يرى في صورة الجحيم مقدمة لمشهد آخر، وزيارة تشجيعية من رئيس مجلس الشورى. إلى أين؟ وإلى متى؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الساحة عربية والميدان غريب الساحة عربية والميدان غريب



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت
  مصر اليوم - حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt