توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«دماء الوطنيين والطغاة»

  مصر اليوم -

«دماء الوطنيين والطغاة»

بقلم - سمير عطا الله

في إمكاننا أن نضع منظارين تاريخيين ونتأمل المواجهة الروسية الأميركية: الأول للمدى البعيد، والثاني للقريب. وسوف نرى المشاهد نفسها واللاعبين أنفسهم والتاريخ يكرر نفسه بالابتذال المألوف. المشهد القريب فيه نزاع أميركي - روسي، وإذ يشد كل منهما في اتجاه، تتألم الدول الصغيرة التي يتقاتلون من أجلها، ويعصرها كل منهما حباً، ويهينها المدافع عنها باعتبارها مجرد دمى في داره.

في إمكاننا أن نضع منظارين تاريخيين ونتأمل المواجهة الروسية الأميركية: الأول للمدى البعيد، والثاني للقريب. وسوف نرى المشاهد نفسها واللاعبين أنفسهم والتاريخ يكرر نفسه بالابتذال المألوف. المشهد القريب فيه نزاع أميركي - روسي، وإذ يشد كل منهما في اتجاه، تتألم الدول الصغيرة التي يتقاتلون من أجلها، ويعصرها كل منهما حباً، ويهينها المدافع عنها باعتبارها مجرد دمى في داره.
وفي المشهد البعيد نرى الروس والأميركيين يعدون لحرب باردة طويلة الأمد. ولأن الذريعة الآيديولوجية لم تعد واردة في عالم اليوم، فلا بد من العودة إلى الذريعة التي لا تفنى: القومية والشرف القومي: روسيا ترى سيادة أوكرانيا في إعادة ضمها، وأميركا تراها في الإبعاد عن الروس والدخول في الحلف الأطلسي مثل بولندا وبعض السوفيات السابقين.
يعيدنا تكبير المشهد، كالعادة، إلى استنتاج غير مريح. فعندما نحلل مسائل الحرب، يجب أن نتذكر دائماً أن هناك من يحبها ويعمل من أجلها. يبرز هنا على الدوام قول توماس جيفرسون، أحد مؤسسي الولايات المتحدة: «يجب إنعاش شجرة الحرية من حين لآخر بدماء الوطنيين والطغاة، لأنها سمادها الطبيعي». ويكرر جيفرسون الدعوة إلى تشريع «الدم» كأنه في جيش جنكيز خان.
المسألة ليست في «دماء الوطنيين والطغاة» فقط بل في دماء الآخرين وحياتهم اليومية واقتصادهم والفقر الذي تحمله الحروب، بأقسى درجاته. وإذ نتأمل المشهد عن قرب أكثر نجد أن الصراع الأميركي الروسي هو القاعدة والهدنة هي الشواذ. فخلال الحرب العالمية الثانية تحالف الفريقان في عقد لم يدم أكثر من أربع سنين. وبعد انتهاء الحرب النارية، بدأت حرب باردة طاغية شلت العالم لسنوات طويلة، ويبدو اليوم أنها تتكرر من جديد. ولا نعرف كم سوف تدوم وأي أشكال سوف تتخذ، وأي شدة سوف تبلغ، خصوصاً في المنطقة العربية، الجديد في الأمر أن الصراع يعود إلى مناطق الحرب العالمية الثانية، ولكن من دون العنصر العقائدي الذي لم يصمد يوماً واحداً لدى انهيار السوفيات.
يعيد فلاديمير بوتين الكرملين إلى سياسات بريجنيف الذي وضع «مبدأ» يجب تطبيقه في أنحاء العالم. ويكرر القيصر هذا العناد من دون الحاجة إلى مبادئ وتبريرات واعتذارات. لا حاجة إلى أي من هذا، والولايات المتحدة في تخبط سياسي واضح، فهي أحياناً لا تميز بين خصومها وحلفائها. وحتى الآن يسود الارتجال سياسة بايدن الخارجية، بل تبدو الاستراتيجيات التاريخية أحياناً عرضة للارتجال، فيما الشرق الأوسط برمته في مخاض عسير.   

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«دماء الوطنيين والطغاة» «دماء الوطنيين والطغاة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt