توقيت القاهرة المحلي 03:52:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حنين

  مصر اليوم -

حنين

بقلم:سمير عطا الله

استعاد اللبنانيون بفضل حكمة حكامهم وسياسة سياسييهم، حياة جدودهم وأساليبهم في الحياة. واعتادوا بفضلهم أيضاً العيش على الحطب بدل الكهرباء، وخبز الطابونة بدل خبز الفرن، ومياه الآبار بدل مياه الحنفيات، والغسيل بالأيدي بدل الغسالة الكهربائية، والكوي على الفحم، واستخدام «النملية» بدل البراد، وها هم يستعدون للمرحلة التالية، وهي العودة إلى الحناطير والطنابر وسيلتي نقل وشحن و«شم هواء» أي شم النسيم.

كل ذلك مرّ والناس تحمده تعالى، لا يُحمد على مكروه سواه. لكن إلى أي عصر أو جدود أو جدّات يعودون بعد وقف الإنترنت؟ لا شيء. في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبح مرتبطاً بها. حركة المطار، وشركة الميناء وتفجيره، وطباعة الصحف المرئية غير المطبوعة، وتدريس الطلاب، وعمل الشركات، وعمل القضاء حتى المتوقف منه، وعمل المستشفيات، حتى المتوقف منها، وعمل الحكومة حتى غير المتوقف وغير المتوفق.
تبين للبناني الحديث أن ذعر الإنترنت لا يقل رعباً عن خوف المجاعة، التي بدأت تدب في بيوت كثيرة. وتتضمن العودة إلى الجدود، العودة إلى مدارس تحت السنديان، لأن المدارس العادية مغلقة بسبب تدني رواتب المعلمين، وارتفاع أقساط الطلاب. والسنديانة شجرة عظيمة الأغصان والفيء، كانت تقام في ظلها مدارس القرى التي لم تكن قادرة على بناء مدرسة من الحجر. وغني عن القول إن دروس السنديانة كانت تعقد وفقاً للطقس، تماماً مثل إضرابات اليوم. يوم صحو، يوم مطر، يوم عمل، يوم قفل.
إنسان اليوم من دون إنترنت هو إنسان العصر الحجري، لا شيء فيه من بلوغ الثلث الأول من القرن الحادي والعشرين. يحسن التذكير أن أول آلة كومبيوتر دخلت العالم العربي استخدمتها شركة «طيران الشرق الأوسط». لكن الذكرى لم يعد لها نفع في هذا البلد المصاب بلوثة الانفصام. وكل ما يعتز به يعود إلى زمن مضى، والحاضر حزن، والمستقبل قلق وخوف.
إن العالم في عصر «تشات جي بي تي». ومن ليس في هذا العصر فهو في القرون الوسطى، ولا اسم آخر لها. يقال فيما يعدّد عن مفاخر لبنان أنه البلد الذي اخترع الأبجدية: ألف باء، ولا حاجة لتأكيد ذلك إطلاقاً: ها نحن من جديد: ألف باء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حنين حنين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt