توقيت القاهرة المحلي 06:51:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس للمراقب ما يفعله

  مصر اليوم -

ليس للمراقب ما يفعله

بقلم:سمير عطا الله

غابت الشمس تماماً. لم يبق من أشعتها أي لون. ويقتضي في هذه الحال أن يضيء صاحب البرج جميع الأنوار. فيفعل. ويلقي نظرة تأكدية على جميع النواحي، على نحو عفوي، ويضع حقيبة اليد على الطاولة ويفتحها للتأكد من أنه حمل معه كل لوازم العشاء. ثم، في صورة آلية، يتفقد المطار تحته مرة أخرى: المدرجات والأسوار وسيارات الإطفاء. خلو تام.

إنه وحيد هذه الليلة، هو، والمطار. عندما سلمه زميله النوبية، قال له: لا مزيد من الرحلات اليوم. الأخيرة كانت في الرابعة. «الميدل إيست» من غانا. ثمانية ركاب. تعجب الاثنان من جرأة المسافرين والطواقم على السواء. قال الثاني للأول: معظم الطيارين يجدون الوقت لتبادل التحيات والأخبار. أي أخبار؟ انتبهوا على أنفسكم. الأخطار على الأرض لا في الجوّ. أحاديث الطيارين والمراقبين.

يودع الثاني الأول ويتجه إلى سيارته. وما أن يخرج من حرم المطار حتى لا يبقى من ضوء سوى ضوء سيارته. ومن حوله عتم دامس «لا يمكنك فيه أن ترى رأس إصبعك». ينتابه خليط من خوف وذعر ومجالدة. يتطلع إلى جانبيّ الطريق، فلا يرى شيئاً سوى الظلام. ويضحك عندما يرى إشارة ضوئية لا تزال تعمل: أخضر أحمر. قف. امشِ. تمهل. لأي قانون تخضع هذه الإشارة.

الزميل الأول جلس في مقعده أمامه لوحات الرقابة، لكنه أدار التلفزيون لكي يعرف ماذا يدور في الخارج، على بعد أمتار منه. بعكس الأضواء. والخالية أمامه، كان عالم التلفزيون ملتهباً. جميع الشاشات تنقل الحرب، شعر بخوف على المراسلين وهم يعيشون في الآونة الأخيرة بين أخبار الموت والحياة. لم يعد يوجد هناك وقت لإحصاء المصابين، فجأة، اتصل بزوجته مذعوراً. لقد نسي أن يبلغها أنه أصبح في المكتب. «كيف كانت الطريق؟»، قبل أن يجيبها ارتجت الدنيا من حوله. شعر أن البرج يميل به. ثم ازداد الارتجاج هولاً. وتطلع فرأى جبلاً أسود من الدخان يتصاعد. أخذ كوباً من الماء يرطب جزعه، قالت له زوجته إنها ترى المشهد نفسه على التلفزيون. ثم طبعاً، السؤال الدائم: طويلة؟ ويجيب أن هذا ما يبدو. جهنم ومفتوحة. ثم سمع انفجاراً آخر كأن جحيماً من القنابل اندلع في المبنى نفسه.

كاد يضحك من نفسه وهو يرى أنه لا عمل يفعله، بينما في الأيام العادية لا يستطيع أن يترك الشاشة لحظة واحدة، هو أو أي من رفاقه. واحد من أقدم مطارات العالم مغلق، لكنه مضاء مثل قلعة بعلبك.

أسلحة نتنياهو تقصف، وتقذف وتبيد وتبدد. تذكر المراقب شيئاً. اتصل بزوجته مرة أخرى: نسيت أن أسألك: هل ولّدت ابنة الجيران!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس للمراقب ما يفعله ليس للمراقب ما يفعله



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt