توقيت القاهرة المحلي 01:47:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقاهي الأنس

  مصر اليوم -

مقاهي الأنس

بقلم : سمير عطا الله

 

جاءت فترة من العمر، اعتبرت فيها حياة المقاهي تسكعاً وخمولاً وإضاعة وقت. وابتعدت عن المقهى والزحام والرفاق إلى الداخل، إلى الوحدة والكتاب، ثم المزيد منهما. والآن أشعر بندم عميق. الزحام كان جميلاً، والرفاق كانوا طيبين، والمحادثات كانت شيقةً ومسليةً. ولماذا العزلة؟ الآن أكتشف أن المقهى كان اختراعاً يقارب البيت. أو هو غرفة الاستراحة الإضافية، مجمّع أصدقاء، ومنتدى تعارف ومودات.

كثيرون منا كانت بيوتهم صغيرة، ووجدوا في المقهى صالة استقبال، أو حديقة. وليس صحيحاً أن المقهى مجلس الخمول. كبار الأعمال الأدبية والسياسية خرجت من نظام المقهى. نجيب محفوظ كان يعود من المقاهي بأفكار لأجمل رواياته. وجان بول سارتر جعل المقهى الباريسي عنواناً لأهم مرحلة فلسفية في فرنسا. ومقاهي بيروت في الستينات جمعت كل المفكرين العرب وأحلامهم، وخراب بيوت الأمة.

لكنها، في وقتها، كانت جميلةً ومليئةً بالحياة. حرمت بغداد ودمشق حياة المقهى السياسي، لأن المقهى يعيش على الثرثرة، وتقليب الناس في المقلاة. في حين أن الرفاق كانوا منهمكين في توحيد الأمة وتوزيعها على السجون، والمنافي، بالعدل والقسطاس.

لكن المقهى التاريخي صمد. مقاهي نجيب محفوظ في «ريش» (مصر)، ومقاهي حركة «شعر» في شارع الحمراء، ومقهى علي صالح السعدي في بوليفار السان ميشال، باريس، قبل أن يمل من برودة المدينة ويأتي إلى بيروت، لكي ينضم إلى من بقي حياً وحراً من مناضلي المرحلة الذين مهدوا بكل عناية لما نحن فيه.

عندما منح نجيب محفوظ «نوبل» الآداب، اعتذر عن تسلم الجائزة بنفسه، وكلف ابنته أم كلثوم بأن تتولى ذلك. وسُئل بعدها عن السبب، فلم يشأ قول الحقيقة، وهي أنه يكره السفر ويخشى الطيران، وأجاب بدل ذلك: «أمّال، أسيب الرفاق في القهوة وحدهم كده؟».

أعتقد أن ذلك أجمل ما قيل في تاريخ المقاهي، وهذه الطرفة البسيطة على الطريقة المحفوظية هي ما ذكرني بما خسرت من سنين في عزلة البيت والشرفة الزجاجية بعيداً عن عشرة الرفاق وأمزجة الفرح. ولا أعرف من اخترع المقهى، لكنه كان يعرف بالتأكيد جفاف الحياة... بلا مؤانسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقاهي الأنس مقاهي الأنس



GMT 08:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 08:19 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 08:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 08:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 08:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 08:11 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 08:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 08:05 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt