توقيت القاهرة المحلي 11:57:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عقد مع الشيطان

  مصر اليوم -

عقد مع الشيطان

بقلم: سمير عطا الله

أصعب امتحان يمر به الأفراد، أو المجتمعات، هو الحرية: كيف تتصرف إذا شعرت أنك أعطيت الحرية المطلقة: هل تشتم؟ هل تسرق؟ هل تتعرى؟ هل تظلم؟ هل تتجه فوراً إلى عقد الصفقة «الفاوستية مع الشيطان؟ هل تتورع؟ هل ترفض كل سوء خلق؟
فضحتنا وسائل التواصل مجتمعات وأفراداً. أعطينا حرية التعبير، فجعلناها حرية الشتم والتحريض والكره والسوء، واعتقدنا أن للحرية وظيفة واحدة هي الفلتان والإسفاف والمزيد من الحقد، وصارت وسائل التواصل جبهة إضافية من جبهات النزاعات التاريخية القاتمة. وانعكاس ذلك على السلوك الاجتماعي برمّته، فساد العنف، واحتقرت القواعد التربوية، وعمّت الظواهر المرضية كالتحرش والعنف الأسري وازدراء الضوابط الاجتماعية.
تشابهت في مصر والأردن ولبنان نوعيات الجريمة ضد المرأة. وتهاوت الأسس الوطنية والقومية. وسقطت الدولة بكل مفاهيمها. وحلّت الحشود محل الجيوش، وصارت المرجعية في القوة لا في القانون، وحل القتل محل العفو.
وجففت وسائل التواصل لغة الألفة والروية، وهيّجت مكامن النفوس المعتلة وألغت المقاييس والقيم والأعراف. وعلت أصوات الزعران وتحولوا إلى نجوم ولهم توابع. أفسدت هذه اللغة الفالتة العلاقة بين الناس، وحوّلت لغة النقاش والحوار إلى صراع ديوك وصراخ فارغ كثير السموم.
هذا الانحطاط الفردي منشأه الانحطاط العام. أو العكس. سببه لغة السياسة العقيمة والعنفية التي لم تقدم إلى مواطنها سوى الفقر والفشل والألفاظ. سببه سقوط المؤسسات. أول تعليق لوالدي عروس المنصورة على الحكم بالإعدام على القاتل، «إنهما لا يثقان بالقضاء». كان القضاء شفاء النفوس المظلومة فأصبح شقاءها. تقتل الضحية مرتين في بلدان عربية كثيرة.
توحشت المجتمعات. أزهق الفقر روح الكرامة في الإنسان. حالات الاغتصاب والتحرش في لبنان ومصر، أي ما يُكشف منها، خطأ عام وليس حادثاً فردياً. عدد غير قليل من جرائم «العشق» أبطالها طلاب جامعات وليس مجرمي توفيق الدقن القادمين من أحياء الفقر والصفيح. وفي حالات كثيرة، يلجأ حماة الشرف إلى ذبح الفتاة المغتصبة، بينما يمضي المرتكب مشوار الحياة، عاكفاً شاربي الرجولة بكل اعتزاز.
مسؤولية كبرى تقع على القضاء، كما أعلن والدا عروس المنصورة، ويجب ألا ننسى أن القضاء المصري كان ذات زمن «مضرب مثل» ويُشبّه بالقضاء البريطاني لنزاهته وصرامته. أما الآن، فإن القضاء في لبنان منهمك في ملاحقة القضايا التي تقيمها الدولة على الصحافة، بينما سارعت القاضية الناظرة في جريمة الأم وبناتها الثلاث إلى إغلاق الملف قبل رفع الجثث من تحت الإسمنت الذي دفنهنَّ القاتل تحته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقد مع الشيطان عقد مع الشيطان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt