توقيت القاهرة المحلي 21:28:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب... العلاقة مع السوفيات

  مصر اليوم -

القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب العلاقة مع السوفيات

بقلم:سمير عطا الله

في مذكرات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الصادرة بالفرنسية، والتي صدرت معها في الوقت نفسه حواراتُه التلفزيونية، يتحدث زعيم الحزب الاشتراكي اللبناني عن العلاقة مع السوفيات، وهو أمر بدأنا الحديث عنه أمس.

«بعد المصالحة مع دمشق، أصبح السوفيات حليفاً استراتيجياً لنا، وأمدّونا بكميات كبيرة من الأسلحة عبر أوديسا، وطرطوس، شملت دبابات، ومدفعية، وذخائر، وذلك في الفترة الممتدة من عام 1978 إلى 1989. كان السلاح الروسي يمر عبر مستودعات الجيش السوري، وبناءً على طلبي، كنَّا ننقله إلى المختارة وفقاً لاحتياجاتنا. وبعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1982، استغللتُ الفرصة لبناء مستودعات ذخيرة في كل مكان تقريباً في الشوف».

«وفي مرستي، أنشأتُ سبعة ملاجئ حصينة (بونكرز) لإيواء ذخائرنا من العيار الثقيل، وصواريخ الكاتيوشا عيار 132 ملم، وقذائف عيار 130 ملم؛ فقد كان ذلك الموقع مخصصاً للمقذوفات وراجمات الصواريخ. وفي عام 1983، بدأنا في استقبال المدفعية الثقيلة؛ ببطء في البداية بسبب تحفظات السوريين، ثم بعد مرحلة من التردد، بدأت الأسلحة تتدفق إلينا بلا انقطاع، مصحوبة بالذخائر التي نحتاجها. وكان لا بد لي من تخزينها في مكان ما. في المناطق التي كنا نسيطر عليها، لم أترك قبواً واحداً فارغاً من الذخيرة، بل إنني استخدمت الكنائس كمستودعات، فليغفر اللّٰه لي. وكان مقاتلونا يأتون للتزود منها عند الحاجة. وأحياناً كانت قوافل الجيش السوري تصل من الحدود السورية حتى بلدة صوفر على أطراف الشوف، حيث كنا نلمح أرتال الشاحنات وهي تتقدم من سهل البقاع. طوال فترة الحرب الأهلية، كنت في بيروت على تواصل مع السفير السوفياتي ألكسندر سولداتوف، وهو دبلوماسي محنك، شملت محطات خدمته طهران، وكوبا إبان أزمة الصواريخ عام 1963. ومن باب التاريخ، يُروى أن فياتشيسلاف مولوتوف، الساعد الأيمن الأسبق لستالين ورئيس الحكومة السوفياتية، سأله عن المكان الذي يود أن يختتم فيه مسيرته المهنية ليرتاح، فاختار بيروت، حيث مكث فيها في نهاية المطاف قرابة اثني عشر عاماً، من 1974 إلى 1986، شاهداً على كل مرحلة من مراحل حربنا.

وبفضله وبفضل اتصالات أخرى، تمكنتُ من زيارة موسكو مرات عدة، والحفاظ على علاقات منتظمة مع هذا الحليف الجوهري لليسار اللبناني، سائراً بذلك على خطى والدي.

في المرة الأولى، عام 1967، بمناسبة الذكرى الخمسين للثورة البلشفية، كنت قد رافقته بعد النكسة في حرب الأيام الستة. كان والدي يود معرفة موقف السوفيات من النزاع العربي-الإسرائيلي، وإشراكهم فيه. وأتذكر أنَّنا استمعنا في قصر المؤتمرات، الذي شُيّد حديثاً داخل الكرملين، إلى خطاب مطول (مستفيض) ألقاه ليونيد بريجنيف، الذي كان لا يزال يتمتَّع بصحة جيدة. على مدار خمس ساعات، استعرض نجاحات الحزب الشيوعي، والخطة الخمسية، ولم يأتِ على ذكر نزاع الشرق الأوسط إلا بجملة واحدة في الختام، مستشهداً بقرار مجلس الأمن رقم 242 الذي «يطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة». لم يزد على ذلك شيئاً، مما شكَّل خيبة أمل لوالدي.

وخلال الحرب، وفضلاً عن الأسلحة الثقيلة، كان السوفيات يحموننا عندما كنا نمر بفترات توتر مع دمشق، والأسد، لا سيما خلال مرحلة «حرب المخيمات» التي اندلعت في مايو (أيار) 1985، وهي محطة مأساوية للغاية من الحرب الأهلية، حين انخرطت سوريا في معركة ضد الفلسطينيين التابعين لمنظمة التحرير. كان الرئيس الأسد يريد إقحامنا إلى جانب حركة أمل التي كان يسيطر عليها، لكنني رفضت المشاركة في هذا النزاع. وفي اللجنة المركزية كنت على تواصل مع إيفغيني بونوماريوف، الأمين العام لـ«الحزب الشيوعي» المسؤول عن حركات التحرر.

كانت علاقاتنا مع الروس ودية دائماً، ولطالما قدموا لي الحماية، إذ كنا نندرج مع حركات سياسية أخرى، مثل منظمة التحرير الفلسطينية، في إطار «النضال ضد الإمبريالية». وقد بدأت العلاقة بين موسكو والمختارة عام 1964، بعد الزيارة الأولى لكمال جنبلاط إلى العاصمة السوفياتية، وكان هدفه منها إثارة وعي الروس بالقضية الفلسطينية التي لم تكن معروفة بعد خارج حدود الشرق الأوسط».

إلى اللقاء

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب العلاقة مع السوفيات القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب العلاقة مع السوفيات



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt