توقيت القاهرة المحلي 14:45:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبادة الأصنام

  مصر اليوم -

عبادة الأصنام

بقلم:سمير عطا الله

جمع بين سقوط نظام صدام حسين في العراق والنظام الأسدي في سوريا مشهد واحد: الجماهير المبتهجة تُسقط تمثال المؤسِّس على وجهه نحو الأرض. في المرة الأولى صدام، وفي الأخرى حافظ الأسد، وليس الابن. فقد اختار بشار أن يُبقي التماثيل لوالده، واكتفى هو بالملصقات تطالع السوريين مثل «الأخ الأكبر» في كل مكان.

يقول ريجيس دوبريه، أشهر مفكري اليسار الفرنسي في القرن الماضي، إن للتمثال معنى خاصاً عند الزعماء، ليس للصورة. فالزعيم القائد يُكرم بالتمثال في حياته، وبالضريح بعد وفاته: لينين، أتاتورك، هوشي منه، تيتو، إلى آخره.

خلال أحداث العقد الماضي في سوريا كان الأمن يفرز نحو ألف رجل لصدّ المتظاهرين، و1200 جندي لحماية كل تمثال من تماثيل الأسد الأب. سقوط التمثال أو تشويهه يعني سقوط كل شيء. ودائماً يلجأ المبتهجون إلى إهانة التمثال كأنه الرجل نفسه. يرشقونه بالبيض الفاسد، والحجارة، وأي شيء يقع تحت أيديهم. لقد انتهى الأمر وتحول التمثال إلى صنم.

تُعدّ كوريا الشمالية أهم دولة في صنع التماثيل السياسية. ويقوم أكبر مصنع في العالم في قلب العاصمة بيونغ يانغ، ويضم نحو 4000 فنان وموظف. وأهم سوق للتصدير هي أفريقيا، حيث يعشق الزعماء مشاهدة تماثيلهم في الساحات العامة. خصوصاً أولئك الذين لم يتركوا شيئاً يُذكَرون به. وفي إحدى الصفقات، لم يكن المال متوافراً لدى الحكومة السنغالية، فقدمت قطعة أرض، لكنّ الرئيس اعترض بأنه أُعطي ملامح آسيوية لا أفريقية، فكان أن أُعيد التمثال على الفور واستُعيدت الملامح الأصلية على الفور.

كان ريجيس دوبريه صديقاً للثائر الأرجنتيني تشي غيفارا. لكنه رأى في بعض اليسار زيفاً وحماقات. وسخر بصورة خاصة من الأوروبيين الذين اتَّبعوا ماو تسي تونغ، ورفعوا تماثيله، ولمَّا انحسرت تلك الموجة الملطخة بالجنون والدماء، تساقطت التماثيل، وانتهى زمن الأصنام الجدد.

التماثيل فن وتقليد قديم. «آلهة» اليونان وقادة روما، وعسكر الصين، وجميلات الإغريق... لكنها بقيت شاهدة على العصور، ولم يحطمها أحد. حافظ الأسد وصدام حسين تنافرا طوال العمر، والتقيا تمثالين واقعين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبادة الأصنام عبادة الأصنام



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt