توقيت القاهرة المحلي 16:41:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة القرية: الإلمام والاختصاص

  مصر اليوم -

مفكرة القرية الإلمام والاختصاص

بقلم:سمير عطا الله

كان مشغله (أو فبركته) ملحقاً بمنزله، على الطريق العام، بعد مدخل القرية بقليل. كم كانت مساحة المشغل؟ لا أدري. لا بد أنها ضئيلة، لأنه كان دائماً يعمل في نصفها الخارجي، هو وجميع آلات النجارة ودق المسامير وتجميع البراغي.

وعلى جدار الجزء الداخلي من المشغل، علق المعلم يوسف صورة كبيرة الحجم، بالألوان، للجنرال شارل ديغول، بالبذلة العسكرية الأنيقة، والقبة التي يزينها شعار فرنسا الحرة.

كان المعلم يوسف يقول لكل من يسأله، إنه ليس منحازاً سياسياً لأحد، وصورة ديغول باقية هناك من يوم مرّ في المنطقة مع جيوشه في طريقه إلى النصر. يجب أن تسمع رنة «النصر» لكي تدرك أن المعلم يوسف حريص على ذكر ديغول حرصه على «القدّوم» و«المهدّة» و«المعول»، وجميع أدوات المشغل الأخرى.

ماذا تعني بذلك؟ ماذا يعمل المعلم يوسف على وجه الضبط؟ ألم تبلغك جنابك، القاعدة الذهبية في حياة القرى: «على الرجل أن يختص بحرفة واحدة، وأن يلم بجميع المهن» وإلا كيف يمكن لفرد أن يتدبر معيشته وحياة عائلته في قرية من ثلاثين بيتاً؟

على نحو ما، كان في كل منزل مشغل، أو شيء منه. وفي كل مشغل، عدة الشغل كاملة: الفأس، والمنجل، والإزميل وسواها. هذه حال الأهالي جميعاً على وجه التقريب. لكن المعلم يوسف مقدماً بين العاملين، وسوف يوسع صناعته إلى القرى المجاورة. يصنع الأبواب والشبابيك، ويعود إلى المنزل منهكاً، لا جلد له على رد التحيات وتبادل الرسميات؛ ولذلك أعطى الانطباع بأنه «ناشف الوجه»، وهذه الصفة في القرى أشبه باللعنة، أو الشتيمة. ويتشاءم أهل الضيعة من «الوجه الناشف»، والمرور تحت سلّم، ووقوع يوم الجمعة في الثالث عشر من أي شهر، أي عام، سواء كان التقويم غربياً أو شرقياً. ويتفاءلون بمواليد برج الدلو حتى لو كان المولود بنتاً؛ لأن الدلو بعلامة المياه، والمياه نعمة ولو فاضت، أو طافت، أو غاضت. والحمد لله فإن قريتنا مليئة بالجداول والسواقي والينابيع والعيون. ولذلك كتبت التمائم، وعلقّت الخرزات الزرق، في كل مكان.

وحده المعلم يوسف لم يكن يؤخذ بما يسميه «الخرافات»، ولم يعلق سوى صورة ديغول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة القرية الإلمام والاختصاص مفكرة القرية الإلمام والاختصاص



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt