توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شعوب الساحات

  مصر اليوم -

شعوب الساحات

بقلم:سمير عطا الله

عنوان صحيفة «هآرتس» عن عام الحرب في غزة: «سوف يُذكر نتنياهو على أنه قاد إسرائيل إلى أسوأ حروبها... وأسوأ سنواتها». ولو كان لصحافي عربي أن يكمل العنوان، لكتب: «وهي ليست أفضل سنواتنا، ولا أفضل حروبنا».

أُعلن قيام إسرائيل في حرب 1949. وبعدها لم تمر فترة زمنية إلا وقامت حرب أخرى، غالباً يبدأها العرب في خطاب عاصف، وتنتهي في قرار دولي معصوف. لكن جميع تلك الحروب كانت حرباً عسكرية. أو حرب جيوش. وكان فيها ضباط ومسؤولون ومسؤوليات، وجبهات ومحاكمات: مصر وسوريا والأردن. محمد رياض، والشاذلي، وعبد الحكيم عامر. كان فيها سلاح جوي وطائرات ودبابات، وكان فيها، قبل أي شيء، سيارات إسعاف وفرق طبية وبطانيات للبرد القاتل.

في كل تلك الحروب، مهزومة أو متساوية، لم نرَ الناس تائهة على الطرقات، مشردة، وجائعة، تكابد في تحمل روائح الفضلات، والنفايات... والذل واليأس.

نحن نعرف أن نتنياهو هو من دمّر غزة، وهو من دك مستشفياتها، وهو من تسبب لعشرات الآلاف بأمراض نفسية رهيبة، لكننا لا نعرف إذا كان «طوفان الأقصى» قد حسب حساب عيادة نفسية واحدة، للأطفال، أو للنساء الحوامل.

بدأ الطوفان في غزة، فإذا به فيضان في لبنان. وفي الحالتين، أمر الجبهة ليس لعسكري عربي، ولا حتى لسياسي عربي. «الجديد» في هذه الحرب أن إيران تفردت بقرارها، وجميع الضحايا عرب. وفي رحلته إلى بيروت، في طريقه إلى القدس الشريف، لم يكلف وزير خارجية إيران نفسه البحث عن مسؤول لبناني يقدم له واجب التعزية، أو يسأله عن حاجة اللبنانيين إلى بطانيات، وحليب بودرة للأطفال.

الناس تبحث عن ساعة نوم، ومعجون أسنان، والوزير عراقجي منهمك في إعداد الترتيبات للرحلة إلى القدس الشريف. وسط هذه الكارثة الملعلعة في جنبات العرب، جاء عراقجي يبحث عن حماية السلطة. في «خريف البطريرك»، يبقي غابرييل غارسيا ماركيز، الديكتاتور من دون عمر محدد. إنه ديكتاتور في كل المراحل. والغرض. لا تغيره السلطة. أما الواقعون تحت عجلات الصراع من عشرات الآلاف، فإن لهم أطيب التحيات. بل والتمنيات أيضاً.

الفارق بين حروب الجيوش والطوفانات أن الأولى لها أبطال وهزائم. الأخيرة ليس لها سوى شهداء، وساحات مملوءة بمشردين، بلا أسماء ولا رتب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شعوب الساحات شعوب الساحات



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt