توقيت القاهرة المحلي 12:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثلاث مصريات من لبنان

  مصر اليوم -

ثلاث مصريات من لبنان

بقلم :سمير عطا الله

كان طه حسين قد فقد بصره في الطفولة واستعاض عنه بشبكة هائلة من الأحاسيس. وإذا كان لا بد لنا من معرفة سر مي زيادة في التعلق الروحي بها من عمالقة مصر، فهذا وصف طه حسين لها: «كان الصوت نحيلاً ضئيلاً. وكان عذباً رائعاً. ويبلغ السمع حتى ينفذ منه في خفة إلى القلب، فيفعل فيه الأفاعيل».
عميد الأدب العربي كان واحداً من رواد ندوة الثلاثاء. ومعه كان عباس محمود العقاد، وعبد الرزاق السيد، وولي الدين يكن، و«باحثة البادية» ملك حفني، ورائدة الحركة النسائية هدى شعراوي، والشاعر إسماعيل صبري باشا، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، والدكتور فؤاد صروف، والشيخ محمد رشيد رضا، صاحب «المنار»، ومصطفى صادق الرافعي، والدكتور حسين هيكل باشا، ومواطنها أمين الريحاني، وغيرهم. كيف تجتذب امرأة من لبنان اعظم أسماء مصر في عشرينات القرن الماضي، إلى منزلها، وتتولى هي إدارة النقاش الفكري فيما بينهم، وتترك في «قلب كل منهم أثراً أو لوعة»؟ ألم يُقل إن «سارة» العقاد ليست سوى «الآنسة ميّ»، وإن الشيخ مصطفى صادق الرافعي قد هام بها، فيما كانت هي تبثّ هواها بكتابة الرسائل إلى جبران خليل جبران، حبها الوحيد الذي لم تره في حياتها. كأنما كانت العشرينات لا تزال امتداداً للحب العذري الذي ساد في الجاهلية.
جمعت الآنسة مي إلى عذوبة الحضور، الثقافة والعلم. معرفة واسعة بالأدب العربي ومعرفة كبرى بالأدب الفرنسي وإجادة لأربع لغات على الأقل. ويقول محمد عبد الغني حسن: «... وأظن أن ما دار في الصالون من الأحاديث وما عولج فيه من المسائل، وما روي فيه من الشعر، وما نوقش فيه من مسائل العلم والأدب، وما بدا فيه من المشارب والميول، وما ظهر فيه من النفوس والعقول، كل ذلك يصور لنا ناحية جميلة ممتعة من تاريخ الأدب في العصر الحديث».
لم يخفِ طه حسين مشاعره حيال الآنسة ميّ، ولا العقاد. ولم يتغيب العميد مرة عن ندوة الثلاثاء. وكتب أن المشكلة الكبرى كانت تبرز عند انتهاء الندوة. الجميع يريدون البقاء. وكان إبراهيم عبد القادر المازني يقول إن الجميع كانوا يتظاهرون بأنهم لم يدركوا انتهاء الوقت، ملتصقين حضور ميّ. ولما عادت مي إلى بيروت مقفلة الصالون حديث مصر والعالم العربي، قال الشاعر إسماعيل صبري: روحي على بعض أهل الحي حائمة - كظامئ الطير تواقاً إلى الماء - إن لم أمتّع بميّ ناظريَّ غداً - أنكرتُ صبحك يا يوم الثلاثاء. وقال العقاد: أين في المحفل ميّ يا صحاب - عوّدتنا ها هنا فصل الخطاب - سائلوا النخبة من رهط الندى - أين ميّ، هل علمتم أين مي؟ الحديث الحلو واللحن الشجي - والجبين الحر والوجه السني - أين ولّى كوكباه أين غاب؟
عاشت القاهرة في صالون الآنسة ميّ، وعاش صالون مي في القاهرة ربع قرن. وبعدما أغلقته حلّت بها النكبات الواحدة بعد الأخرى. وبعد وفاة والدها وأمها ذهبت إلى بيروت، عاصمتها الأولى، فتلقى أغرب مؤامرة يمكن أن تحدث لأحد. فقد طمع بعض أقربائها بإرث أهلها وزعموا أنها فقدت قواها العقلية. وعملوا على إرسال صاحبة أشهر اسم أدبي نسائي إلى العصفورية، مستشفى الأمراض العقلية!
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاث مصريات من لبنان ثلاث مصريات من لبنان



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt