توقيت القاهرة المحلي 01:24:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القصر الأخير

  مصر اليوم -

القصر الأخير

بقلم:سمير عطا الله

تعوّد اللبنانيون والعرب الذين يتابعون شؤون لبنان وقضاياه على ألا يصدقوا شيئاً مما يسمعون أو يقرأون، خصوصاً ما يُعدّون. ليس لأن الواعد كاذب، بل لأنه لا يملك من قدرة الوعود شيئاً. وهكذا، تتشابه بدايات العهود ونهاياتها: وعود كثيرة في البداية واعتذارات كثيرة في النهاية. وكان كلام الرئيس ميشال عون في مقابلة أجراها مساء الخميس الماضي مع مذيعة في «LBC» السيدة ندى أندراوس عزيز، عبارة عن اعتذار مكتوب عن ست سنوات من التعثر. وقد أظهرت احترافية كلية مطلقة في طرح الأسئلة الصعبة، مدركة سلفاً أن الرئيس عون لا يستسيغها، ورغم ذلك أصرت على طرحها، لا يوقفها خوف ولا إجابة. لا أدري كم من الوقت استغرقت المقابلة، لكن أهم ما ورد في الأسئلة والأجوبة عندما نظرت إلى الجنرال عون قائلة له إن 90 في المائة من الشعب اللبناني عند خط الفقر. ولم يعترض الرئيس على رقم النسبة هذه، ولا صححه ولا استبدل به رقماً آخر.
هذا رقم مريع في حياة الأمم. ومن المؤكد أن الرئيس كان يأمل في رقم آخر. وطالما وعد بأنه سوف يسلم لمن يأتي بعده بلداً «أفضل من الذي تسلمّه»، لكن عهده انتهى من دون أن يستطيع تسليم الرئاسة إلى أحد سوى الفراغ الذي سبق مجيئه.
ينحو الرئيس باللوم في ذلك على حاكم البنك المركزي رياض سلامة، وعدد من القضاة، وكبير القضاة، الأستاذ سهيل عبود، أحد أرقى وجوه القانون في تاريخ لبنان.
جرت العادة في لبنان - كما في العالم العربي - أن يبرأ المسؤول الكبير وتلام «الشلة» التي من حوله. والآن يتكرر الشيء نفسه، ويُلقى باللوم على بعض «الحاشية». والمؤسف أن الفاعل مجهول في مثل هذه الكارثة الموصوفة.
يقف لبنان في هذه الساعات الصعبة، عارياً بغير رداء، والاحتفال بترسيم الحدود مع إسرائيل. وبدل تحية الأيام الأخيرة زادت المشكلات عندما رفضت سوريا استقبال وفد رسمي لبناني للتفاوض على ترسيم الحدود معها. ومع ذلك تغاضى لبنان عن هذه الخطوة واعتبر أنها لم تحدث. وفي كل الحالات هذا خطأ دبلوماسي كبير سببه التعجيل في جمع «الإنجازات» كلها في أسبوع واحد. وامتلأ هذا الأسبوع أيضاً بتوزيع الأوسمة، كما كان يحدث في جميع النهايات من قبل.
ظهر الرئيس عون ليرفع عن نفسه جميع المسؤوليات، لكنه لم يستطع أن ينسب إلى العهد الكثير فيما تحقق. كان البعض يأمل في أن تكون رسائل الرئيس الأخيرة، في مستوى المناسبة. لكن الرئيس أبى إلا التوقف عند مسائل شخصية لا مكان لها في هذه الزحمة التاريخية. وقد ترك الجنرال عون لمن يأتي بعده سجالاً حاراً وفرقة كبرى. وبناء على اسم الخلف، سوف نعرف إن كان لبنان عائداً أو ذاهباً، أو متمهلاً في الذهاب، أو في الإياب. كلام الرئيس لم يكن واضحاً في هذا الأمر. ولا شيء واضحاً. وضع صعب على الجميع خصوصاً على الرئيس أو عليهم جميعاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القصر الأخير القصر الأخير



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt