توقيت القاهرة المحلي 11:03:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خوف العناوين

  مصر اليوم -

خوف العناوين

بقلم:سمير عطا الله

كان باعة الصحف حتى السبعينات جزءاً من اقتصاد الجريدة في المدن حول العالم. يطلب إلى البائع أن ينادي بصوت مرتفع على موضوع «المانشيت»، شرط أن يكون مثيراً. وغالباً ما كانت الإثارة أهم من الحدث. وطالما كان البائع شريكاً لرئيس التحرير، أو متواطئاً معه في اختيار العنوان، واصطياد القارئ. وعاشت فئة واسعة من الصحف حول العالم على أصوات البائعين الشطار، المتمركزين في الساحات، والأماكن الاستراتيجية، مثل مداخل محطات المترو، أو القطار. هناك يحصل القارئ بسهولة على نسخته، وهو ذاهب إلى عمله، وعائد منه. فقد كانت نقاط التوزيع قليلة، كذلك نقاط المبيع. ولم يكن الوصول إليها سهلاً على الجميع.

اختفت حضارة «المانشيت»، والمناداة عليها، مع تغير الحياة في المدن. انتقل الخبر إلى عدسة التلفزيون، ولم يعد ينتظر 12 ساعة أخرى لموعد صدور الجريدة. وأصبحت صحف الإثارة تشقى في اجتراح العناوين. وبدأت تقليداً جديداً فصار الباعة ينادون على اسم الجريدة وحده، والباقي على مهارة أصحابها وكتّابها.

كانت الأحداث قليلة، أو نادرة. ولا بد من الملح والبهار والفضائح والإكثار من علامات التعجب والاستفهام. ويقال، بكل جدية، إن بعض المطابع الصحافية كانت تعاني من نقص في هذه العلامات من كثرة الاستعمال، أو الاستسهال.

مع الوقت طوت تلك المرحلة نفسها بعاداتها وتقاليدها. وصار في إمكانك الحصول على جريدتك في دكان القرية، في ساعات الصباح الأولى. واختفت أصوات الباعة. وقل استخدام علامات التعجب للمساندة في الترويج ولفت الانتباه.

ثم طرأت مرحلة أخرى على الصحافة. لقد اختفى البائع. صارت الجريدة على هاتفك. ولم يعد محرروها يتفننون في صياغة «مانشيت» مثير محشو بعلامات التعجب، بل صارت المشكلة في ملاحقة الخبر وسرعته وعدد ضحاياه، وكيف يمحو خبر خبراً آخر.

مع اختفاء بائع الجريدة ومعه «المانشيت»، تلاشت صحافة الإثارة تقريباً. واستقرت المدارس الرصينة. وصار تكديس علامات التعجب والاستفهام دليل ضعف أو إفلاس. كانت الأخبار قليلة، والدنيا هادئة، واليوم الحيرة في كميات الأحداث وخطورتها. وصار الباعة يخافون هم أيضاً من عناوينها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خوف العناوين خوف العناوين



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt