توقيت القاهرة المحلي 06:38:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خوف العناوين

  مصر اليوم -

خوف العناوين

بقلم:سمير عطا الله

كان باعة الصحف حتى السبعينات جزءاً من اقتصاد الجريدة في المدن حول العالم. يطلب إلى البائع أن ينادي بصوت مرتفع على موضوع «المانشيت»، شرط أن يكون مثيراً. وغالباً ما كانت الإثارة أهم من الحدث. وطالما كان البائع شريكاً لرئيس التحرير، أو متواطئاً معه في اختيار العنوان، واصطياد القارئ. وعاشت فئة واسعة من الصحف حول العالم على أصوات البائعين الشطار، المتمركزين في الساحات، والأماكن الاستراتيجية، مثل مداخل محطات المترو، أو القطار. هناك يحصل القارئ بسهولة على نسخته، وهو ذاهب إلى عمله، وعائد منه. فقد كانت نقاط التوزيع قليلة، كذلك نقاط المبيع. ولم يكن الوصول إليها سهلاً على الجميع.

اختفت حضارة «المانشيت»، والمناداة عليها، مع تغير الحياة في المدن. انتقل الخبر إلى عدسة التلفزيون، ولم يعد ينتظر 12 ساعة أخرى لموعد صدور الجريدة. وأصبحت صحف الإثارة تشقى في اجتراح العناوين. وبدأت تقليداً جديداً فصار الباعة ينادون على اسم الجريدة وحده، والباقي على مهارة أصحابها وكتّابها.

كانت الأحداث قليلة، أو نادرة. ولا بد من الملح والبهار والفضائح والإكثار من علامات التعجب والاستفهام. ويقال، بكل جدية، إن بعض المطابع الصحافية كانت تعاني من نقص في هذه العلامات من كثرة الاستعمال، أو الاستسهال.

مع الوقت طوت تلك المرحلة نفسها بعاداتها وتقاليدها. وصار في إمكانك الحصول على جريدتك في دكان القرية، في ساعات الصباح الأولى. واختفت أصوات الباعة. وقل استخدام علامات التعجب للمساندة في الترويج ولفت الانتباه.

ثم طرأت مرحلة أخرى على الصحافة. لقد اختفى البائع. صارت الجريدة على هاتفك. ولم يعد محرروها يتفننون في صياغة «مانشيت» مثير محشو بعلامات التعجب، بل صارت المشكلة في ملاحقة الخبر وسرعته وعدد ضحاياه، وكيف يمحو خبر خبراً آخر.

مع اختفاء بائع الجريدة ومعه «المانشيت»، تلاشت صحافة الإثارة تقريباً. واستقرت المدارس الرصينة. وصار تكديس علامات التعجب والاستفهام دليل ضعف أو إفلاس. كانت الأخبار قليلة، والدنيا هادئة، واليوم الحيرة في كميات الأحداث وخطورتها. وصار الباعة يخافون هم أيضاً من عناوينها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خوف العناوين خوف العناوين



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt