توقيت القاهرة المحلي 12:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كثرة التنقل

  مصر اليوم -

كثرة التنقل

بقلم :سمير عطا الله

الذين يعرفون السياسة العربية جيداً لا يذكرون أن الحكومة السعودية أعطت أهمية سياسية في أي مرة كالأهمية التي أعطيت لتصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي. ليس طبعاً بسبب الوزير المتنقل من التلفزيون إلى الحكومة، ومن الخليج إلى الممانعة، بل بسبب ما قاله في مسألة تعرّض حياة سكان السعودية كل يوم للخطر والإرهاب والموت.
طبعاً، تخفي الأزمات في طياتها خيبة ضمنية في رجل عاش في الخليج ربع قرن من ألمع مراحل حياته وأغناها. ومن سوء حظ الوزير قرداحي أنه تعاطى مع السياسة وكأنها امتداد لبرنامجه الشهير «من سيربح المليون»، القائم على الخفة وغوى التصفيق. وفي البرنامج لعبت وسامته دوراً في شعبوية المستوى. لكن العمل السياسي يتطلب أكثر من ذلك قليلاً.
ترك قرداحي خلفه في السعودية والخليج نحو ربع قرن من النجومية والثروة. كما ترك مجموعة لا حصر لها من الصداقات على أعلى المستويات. وعندما قرر أن طموحاته السياسية في لبنان تقضي بأن يهجر كل هذا، لم يعاتبه أحد. وحتى عندما قرر اتخاذ موقف غير ودي من أصدقاء الأمس، تفهَّم أهل الخليج ضرورات السياسة وأحكامها في لبنان. فالرجل الذي قطف خيرات المهنة إلى أقصى حدودها في بلدانهم، يريد الآن أن يقطف وجاهتها، في بلده. لكن حتى في بهلوانات لبنان اضطر أيضاً إلى الانتقال من مكان إلى مكان. فعندما خذله العونيون بموقع نيابي، وجد المقعد الوزاري عند ألد خصومهم، سليمان فرنجية.
لم تدم براعة الابتسامات طويلاً. وقع الوزير الجديد وأوقع معه حكومته، وأحرج رئيس الجمهورية الذي كان يأمل منه تخفيف العداء الإعلامي من حوله، لبنانياً وعربياً. تخبط الرجل في مواقعه وسياساته الجديدة، اصطدم الصحافي بالسياسي، والسياسي بالمفاجآت. وكان يتوقع من أهل الخليج أن يسامحوا كل شيء، كالعادة، بمجرد قبلة على الخشم.
ذلك أيضاً تقصير آخر في فهم الاتجاهات الجديدة والرؤية الجديدة للعلاقات مع الأصدقاء والخصوم. لم يكن أحد يتخيل أن الوزير اللبناني سوف يعثر على نواحٍ إنسانية في المسيّرات اليومية التي يطلقها الحوثيون على مدنيي السعودية وسكانها واستقرارها ومسيرتها المتقدمة كالبرق. يرفض القرداحي الاستقالة كما فعل من قبله وزير «البدو» شربل وهبي. لقد فكّر وهبي، على الأقل، في مصالح نصف مليون لبناني في الخليج، كان منهم ذات مرحلة، الوزير قرداحي. ولم تكن استقالته هزيمة له بل اعتذاراً مهنياً تقبله الجميع.
ليس لبنان في حاجة إلى أزمة أخرى، ولا إلى المزيد من الخراب والعزلة. على الأقل ليس بسبب الحوثي الذي لا يعرفه إلا قلّة، بينهم صاحب «من سيربح المليون».
سوف يكون مريراً أن يستقيل وزير بعد وصوله إلى ما يحلم به. الأكثر مرارة أن يبقى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كثرة التنقل كثرة التنقل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt