توقيت القاهرة المحلي 14:16:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يودّع بعد كل ما ودّع

  مصر اليوم -

يودّع بعد كل ما ودّع

بقلم:سمير عطا الله

أعلنت منظمة الصحة العالمية أنَّ وباء «كورونا» لم يعد خطراً قاتلاً بعدما ترك خلفه 20 مليون وفاة. 20 مليون وفاة؟! لا شيء على وباء كاسح سببه مرض غامض أصاب الوطاويط في سوق القواقع اللذيذة في الصين! جاء ومضى. اليابان اعتذرت عن ضحايا الحرب العالمية الثانية، وألمانيا اعتذرت، وكوريا الجنوبية قدّمت اعتذارها، وكل من تسبب في وفاة الملايين اعتذر، فمن يعتذر عن «كورونا»؟ عن سوق الوطاويط والمحارات في مدينة ووهان (2019) وهواة الوطاويط بصلصة الطماطم والبصل؟!

عاش العالم السنوات الثلاث الماضية في رعب «الكورونا»... تغيرت أنظمة الصحة... تداعت أنظمة التعليم... تكبدت أنظمة السفر... تضاعفت أنظمة الجمارك... تكاثرت خسائر الأسواق على أنواعها.

20 مليون وفاة، ثم لا نجد على الأقل من يعتذر، من يعلن مسؤوليته. كم تشبه هذه الحالة مأساة لبنان: النظام المصرفي انتهى... الاقتصاد تدمَّر... الدولة بلا رئيس... البلد بلا كهرباء... الحكم بلا حكومة... وما من مسؤول واحد، الجميع أبرياء وأبطال.

كل عام يواجه البشر محنة كبرى أو صغرى من صنع البشر، لكن المحن التي من صنع الوطاويط قليلة، والحمد لله، وإلاَّ لكان عدد سكان الكوكب ضئيلاً، وعدد سكان الصين يوازي سكان دوقية اللكسمبورغ.

اطمئنّوا، الخطر الكبير زال. ولي استطاعة من يشاء العودة إلى وجبته المفضلة: وطواويط محمّرة ومغمسة بصلصة الطماطم. كم هو عجيب هذا العالم! 20 مليون وفاة، وخسائر بمئات المليارات، وتدهور في مستوى معيشة البشر، وزوال 220 مليوناً، ثم بيان مقتضب: فكوا الأحزمة، وأعطوا ما شئتم.

بين مرحلة وأخرى يضرب البيئة خلل رهيب: وطواط أو برغشة أو سلحفاة، أو ما شابه من لذائذ أسواق الغرائب في آسيا، ثم يتفجّر الموت على مدى العالم. كل الأوبئة تأتي من المخلوقات الأخرى. ألف عام من الجدري، ثم بيان مقتضب: لا جدري بعد اليوم. فكّوا الأحزمة. جاء ومضى ومضى. خوف مريع وقتل رهيب، لكن ممن تنتقم؟ من تؤدّب؟ الأشباح لا تموت. قتل من جانب واحد. بينما البشر يتمتعون بالثأر. حرب بأخرى.

قُتل أرشيدوق النمسا فقامت الحرب العالمية، وتداعت الإمبراطورية النمساوية برمّتها، وملأ الموت والخراب والعذاب أرجاء الكون. ثم قام من يعتذر. ثم قامت الحرب الثانية انتقاماً للحرب الأولى. طاعون يثأر من طاعون. الحمد لله أنَّ الثأر ليس قاعدة في أسواق المحار ولا الاعتذار. إنه عالمنا يا صديقي. وشكراً لمنظمة الصحة وأمينها العام. رجل علم وإدارة من العالم الثالث.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يودّع بعد كل ما ودّع يودّع بعد كل ما ودّع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt