توقيت القاهرة المحلي 02:09:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثلاث مصريات من لبنان: حرب ورقص ومجاعة

  مصر اليوم -

ثلاث مصريات من لبنان حرب ورقص ومجاعة

بقلم :سمير عطا الله

ولدت بديعة مصابني أواخر القرن التاسع عشر في دمشق لعائلة ميسورة تملك مصنعاً للصابون. لكن بعد وفاة الأب احترق المصنع وتوالت المصائب. أحد الأشقاء السبعة يموت بالحمى، ثم يقوم لص بسرقة جواهر الأم. وفي السابعة من عمرها، أقدم صديق أحد أشقائها بالاعتداء عليها. اعتُقل المعتدي وأُنزل به حكم قصير بالسجن. لكن الفضيحة لاحقت العائلة في أوساط الحارة الأرثوذكسية التي تعيش فيها. في هذا الجو الخانق، قررت الأم أن تبتعد بالعائلة إلى آخر الأرض: الأرجنتين. ما إن أمضوا بضعة أشهر حتى قيل لهم إن جدة بديعة توفيت تاركة إرثاً جيداً، فقفلت العائلة عائدة إلى دمشق، لتجد أن الإرث المزعوم فقر آخر.
تروي بديعة في مذكراتها (دار الجديد) أنها أمضت تلك الفترة ما بين بيروت ودمشق تبحث عن عمل. وكانت الصبية تتعرض لمضايقات وضغوط من تجار الرق. وفي عام 1910 أعلنت الأم والابنة اليأس من سوريا ولبنان، وهاجرتا إلى مصر بحثاً عن قريب لا يعرفان عنواناً له. وبدل القريب عثرت بديعة، التي هي الآن في العشرين، على شوارع الأزبكية الضاجة بالألق والحياة.
كالعادة، بدأت البحث عن اللبنانيين لمساعدتها. وعندما ذهبت لحضور إحدى مسرحيات جورج أبيض، أحد رواد المسرح آنذاك، تسللت إلى غرفة الممثلين وأقنعتهم بإعطائها دوراً ثانوياً. وقررت الفرقة مساعدتها مالياً، ودفع إيجار مدرس يعلّمها القراءة. لكنها بعد قليل تركت جورج أبيض وانضمت إلى فرقة أقل شهرة، تقدم العروض في أنحاء مصر. خلال هذه الفترة تعرفت إلى صديق ثري، تولى مصاريفها في القاهرة. لكن بديعة تعلمت أن تخاف المفاجآت السيئة. وبدل الاستمرار في الاعتماد على الصديق الثري، سافرت عام 1914 إلى بيروت، لتقدم في ملاهيها القليلة ما تعلمته في مسارح مصر، وتأدية أغاني منيرة المهدية التي ذاع صيتها في الشرق. غير أن بديعة لم تتعلم من «سلطانة الطرب» فحسب، بل خصوصاً أن الدهر مخادع وغدار. فعندما توفيت «سلطانة الطرب» عام 1965 مشى في جنازتها سبعة أشخاص، بينهم بواب العمارة والبقال وشرطي الحارة.
لم يكن الجو سعيداً في بيروت. فالحرب العالمية 1914 وصلت أوزارُها إلى المنطقة، والمجاعة ضربت لبنان وسوريا، فقتلت نحو نصف مليون شخص، وخسرت بيروت نصف سكانها للموت أو للهجرة. وفي هذا الجو الكئيب أصبحت أماً، عندما هرعت إليها جارتها تقول إنه تم العثور على مولودة مرمية على باب أحد الأديرة. فأخذتها وتبنَّتها. وعلمتها الرقص والغناء، وعرفت باسمها الفني «الشقراء ليلى». خلال عقد كامل أقامت بديعة الحفلات في مدن المشرق تتقدمها شهرتها. تشاء الصدف عام 1922 أن يمر نجيب الريحاني وفرقته في بيروت، وعرض عليها الانضمام إلى الفرقة والعودة إلى مصر.
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاث مصريات من لبنان حرب ورقص ومجاعة ثلاث مصريات من لبنان حرب ورقص ومجاعة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt