توقيت القاهرة المحلي 07:02:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البخيل الباني الباذخ

  مصر اليوم -

البخيل الباني الباذخ

بقلم:سمير عطا الله

روبير سوليه فرنسي ولد في القاهرة ويعيش ويعمل في باريس، ويكتب في حب وعشق مصر. قبل ثلاثة أعوام تقريباً قدمت هنا عرضاً لكتابه «السادات» (دار نوفل) لاعتقادي أنه من أكثر الكتب حِرفيّة وموضوعية عن الرجل المثير للجدل. ومعظم ما صدر عنه كان إما كرهاً شديداً أو تعصباً حاداً. جاء عمل المؤرخ الفرنسي المصري الهائم بتاريخ بلاده، مرجعاً متوازناً في هذا الباب الفسيح.

الآن يقدم روبير سوليه (أيضاً دار نوفل) وجهاً آخر من تاريخ مصر الحديث. شخصية أخرى مثيرة للنقاش في أقصى أحكامه وتفسيراته: هل كان الخديو إسماعيل من أعظم الحكام، أم من أسوأ المبذرين؟

كان إسماعيل، حفيد محمد علي باشا، أول من حمل لقب الخديو في السلالة العلوية. وأراد أن يحلق به، وأن يشعر المصريين بأن الأسرة التركية الصغيرة تستحق الحكم. جاء محمد علي التركي من مقدونيا، وحكم بقوة السلاح، وكان أمياً، لا يقرأ ولا يكتب، لكنه أرسى أسس نهضة علمية كبرى. أما إسماعيل، المتعلم والقارئ النهم، فسوف يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير. سوف يجعل من مصر قطعة من أوروبا، ومن القاهرة نسخة عن باريس.

لكن هذه الأحلام تكلف كثيراً. ولن يتردد إسماعيل في طلب القروض وإصدار الأسهم، وأن يقف بنفسه على تنفيذ كل تلك المشاريع، من شق السويس إلى تجفيف بحيرة الأزبكية، وتحويلها إلى غابة. حكم إسماعيل مصر من 1863 إلى 1879، يوم كان عدد سكانها خمسة ملايين نسمة، وتعيش في بحبوحة بسبب ازدهار تجارة القطن في العالم، وتسعى لتغيير خريطة العالم عن طريق القناة.

لم يعرف إسماعيل باشا كيف يضبط طموحه. وقيل إن إفلاس مصر على يديه أدى إلى احتلالها من الإنجليز اعتباراً من 1882. لم يقترض فقط من الجميع، بل حاول أيضاً إرضاء الجميع، والموافقة على كل المواقف. لم يكن إسماعيل وسيماً. وصفه قائد البحرية الألمانية بأنه «قصير القامة، وبدين، ويشبه موظفي (المصارف)». وقال أحد البريطانيين: «له مشية دب، وأذنان ضخمتان وسميكتان». ووصفه مراسل «التايمز»: «حاجباه متداخلان يكادان يخفيان عينيه اللتين نادراً ما تنفتحان معاً. فقد كان جفنه الأيمن أثقل من الأيسر، ويبدو مغمضاً حين يصغي إلى أحد». غير أن آدابه المميزة، ولياقته الشديدة، وأسلوبه في التحدث عوضته عن الوسامة.

كانت بداية عهد إسماعيل باشا سيئة. فقد ضرب البلاد وباء أنفق المواشي. وركب يخته «المحروسة» فاراً من المرض، كما فعل جده «محمد علي» من قبل في حالة مشابهة. لكن ليس خوفاً، بل من أجل البقاء على رأس ورشة لا تصدق. إعادة بناء مصر.

إلى اللقاء...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البخيل الباني الباذخ البخيل الباني الباذخ



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt