توقيت القاهرة المحلي 12:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«واخد برد»

  مصر اليوم -

«واخد برد»

بقلم :سمير عطا الله

تماثيل ترفع، تماثيل تهدم. تواريخ السقوط ليست دقيقة. لكن بحسب كتاب «المعبودون المتهاوون» للمؤلفة أليكس فون تونزلمان، فإن المسألة بدأت في روما الإمبراطورية عندما كان الغاضبون يحطمون تماثيل من يغضبون منهم، وأحياناً يعيدون صب معدنها لصنع تماثيل الزعماء الجدد. وعام 1770 أقدم ثوار أميركا على صهر تمثال جورج الثالث في نيويورك وصنعوا من معدنه فوهات لبنادق يقاتلون بها الجنود الإنجليز.
بعد وفاة ستالين وجد الروس أن أفضل ثأر منه تدمير تماثيله في مدن الاتحاد السوفياتي. ولعل أشهر مشهد في الذاكرة العربية كان تحطيم تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس، بغداد، عام 2003. لكن أحداً على الإطلاق لن يصل إلى عائلة كيم إيل سونغ، الأب والابن والحفيد، التي وزعت على البلاد 40 ألف تمثال ماهرة الصنع، وإلا لقي النحاتون مصير المجدفين.
في السبعينات كلفت عائلة الشيخ بشارة الخوري، أول رؤساء الاستقلال، نحاتاً معروفاً لصنع تمثال للرئيس، وبعد الانتهاء من العمل جاء أبناء الرئيس يتفقدونه قبل رفعه في الساحة التي ترفع اسمه. رأوا تمثالاً برونزياً ضخماً ورجلاً أصلع يرخي شاربين. لكنهم لم يروا الشيخ بشارة.
وبكل هدوء، سأل النجل الأكبر النحات، أين الوالد؟ فأشار النحات إلى تحفته وقال: هذا هو. فاعترض الابن بكل أدب قائلاً: لكن هذا لا يشبه الوالد على الإطلاق. وبكل أدب وصدق، قال النحات «بسيطة. بكرا بتتعودوا عليه». ورفع التمثال حاملاً اسم الرئيس، وتاريخ الاستقلال، وملامح رجل آخر.
شاعت القصة في كل بيروت. ومرّ بنا النحات في «النهار» حيث كنا أربعة في مكتب واحد: فؤاد مطر، وعبد الكريم أبو النصر، وأمين معلوف، وأنا. وعندما فتح المسكين الباب ودخل غير متوقع، تطلعنا في بعضنا البعض وانفجرنا جميعاً في نوبة جنونية من الضحك. وتأملَنا المسكين، ثم اتخذ كرسياً لنفسه وجلس فيما نحن في تلك الحالة الهستيرية. ولما هدأنا تطلع بنا بكل براءة قائلاً: ضحكونا معكم يا شباب. والتمت «النهار» كلها على شهقات النوبة التالية.
لا تزال مصر بين الدول التي ترفع التماثيل، لكن أكثريتها الساحقة عن الثروة الفرعونية الهائلة. وتجول مصر بآثارها في مدن وعواصم العالم، حيث تلقى نجاحاً شعبياً مذهلاً.
بعد أعوام كثيرة في القاهرة، عندما قرأت أن تمثال رمسيس الثاني نُقل إلى ساحة أخرى. وعندما ذهبت لزيارة السفير عمر الحسن، سألت مديرة مكتبه إن كانت تعرف سبباً لنقل التمثال. جواب: «والله إيه الحكاية بالضبط، ماعرفش. سمعت بيقولوا واخد برد».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«واخد برد» «واخد برد»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt