توقيت القاهرة المحلي 03:20:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ربيعة والمفاوضات

  مصر اليوم -

ربيعة والمفاوضات

بقلم :سمير عطا الله

من دون أن يدري أو أن «يحسب»، ابتكر عمر بن أبي ربيعة نظرية في السياسة الدولية، أو بالأحرى في الاستراتيجية، لا تزال قائمة حتى الآن. وهو قد قوّل إحدى الشقيقات الثلاث قولاً خبيثاً وعلمها مناورة في فن التمويه: «إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا... لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر».
ومنذ ذلك الوقت والأمم تعمل بهذا المبدأ. وكانت أشهر وأفظع مرة صيف 1945 عندما أمر الرئيس هاري ترومان بقصف هيروشيما. فقد كان يعرف أن اليابان تهالكت ومدنها رماد وأساطيلها تلاشت، ومع ذلك أمر بضرب هيروشيما وناغازاكي بالقنبلة الذرية. ولقد نصحه جنرالاته بعدم اللجوء إلى هذا العمل المحظور حتى في الحروب، لكنه لم يصغ إلى أحد.
لكن عندما حلل العلماء ذلك القرار المقيت، أدركوا أن ترومان لا يقصد اليابان المنتهية، بل حليفه الاتحاد السوفياتي، الذي سوف يصبح بعد الحرب القوة الكبرى المضاربة. في هيروشيما، بدأ العصر النووي، وفيها انتهى. قدم ترومان عرضاً «حياً» لما يمكن أن يحدث لمن يتحدى أميركا. وبدأ انتشار السلاح النووي في العالم والجميع يعرفون أنه غير قابل للاستخدام، لكنه قابل للترهيب، وفي المواجهة المعروفة بالصواريخ الكوبية، وصلت أميركا وروسيا إلى اللحظة المرعبة ثم تراجعتا.
كانت إسرائيل أول من تعلم الدرس الأميركي. وسعت منذ بداياتها إلى الحصول على القوة النووية، بمساعدة فرنسا أول الأمر. ومن ثم راحت دول أخرى تستخدم السلاح الذي لن يستخدم. مثل باكستان، التي طورت قنبلة نووية لردع الهند. ولو عمدت إحداهما إلى تفجيره فعلاً لربما سقط القتلى بعشرات الملايين. وهو مشهد لا تتخيله كلتاهما.
سعت إيران وتسعى إلى إنشاء قوة نووية من أجل أن يكون لها مكان إلى جانب حلفائها في مواقع النفوذ، ومقابل خصومها في ساعات الخطر. وعندما قال أحد مسؤوليها إنها قادرة على تدمير إسرائيل في سبع دقائق ونصف، أنها ليست في حاجة إلى كل هذه الفترة. كل يوم تضيف بلداً عربياً آخر إلى البلدان التي تقول إنها تحت سلطتها. وهذه الدول ليست سوى ورقتها على طاولة التفاوض مع أميركا، سواء تهديداً «بالتخصيب» النووي، أو بالصواريخ الحوثية.
مقاصد إيران واضحة مثل مقاصد ترومان: تريد مكاناً إلى جانب روسيا في سوريا، وإلى جانب فرنسا في لبنان، وإلى جانب تركيا في الإقليم. وهذا ما تريده تركيا أيضاً. ولولا طموحات إيران التي لا حدود لها، لانتهت مفاوضاتها النووية في ست ساعات أو ثلاثة أيام. لكن الهوى ليس حيث تحسبون. والمسألة مكشوفة هنا منذ أن أعلن ابن أبي ربيعة نرجسيته في غرور لا حدود له. وهل يخفى القمر؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربيعة والمفاوضات ربيعة والمفاوضات



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt