توقيت القاهرة المحلي 14:55:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلاد الأعداد

  مصر اليوم -

بلاد الأعداد

بقلم :سمير عطا الله

لا أعرف إن كنت سوف أحب الصين ذات يوم؛ فأنا لا أحب الغموض في الحياة، فرداً أو جماعة أو أمّة. وكان الراحل الحبيب أمين الحافظ يعود من المؤتمرات البرلمانية في العالم، متذمراً من الوفد الصيني. يقول إن الزملاء الصينيين يضحكون، أو يرسمون ضحكة على مشداقيها، وهم يشكون من وجع الرأس، وإذ يسأل أحدهم: ما الذي يُضحك في الأمر؟ تكون الإجابة الأخرى وبصوت أعلى.
منذ فترة وأنا أقرأ في نهم كل ما أقع عليه من أخبار الصين، في التاريخ والأدب والإنسانيات. وأكثر مَن شوّقني إلى ذلك أستاذ بلجيكي يدعى ريمون بليس، إن لم أكن مخطئاً في الاسم. البلجيكيون قوم غريب، فهم لا يريدون العباقرة والكبار، لكنهم إذا فعلوا أعطوا الأفضل بينهم. مثل الفنان المؤهل روني ماغريت زفتي، أو جاك بريل، أو كبير كتّاب الروايات البوليسية منذ شارلوك هولمز، جورج سيمونوه.
في كل ما تقرأ يقفز أمامك شيء واحد: العدد. فإذا حدث زلزال كان عدد القتلى 660 ألفاً كما في القرن السادس عشر. وإذا قُمعت مظاهرة ذهب ضحيتها أربعون ألفاً من الناس. وإذا اتُّهم ماو تسي تونغ بالتسبب في قتل مجموعة من البشر كان العدد ستين مليوناً. وسبب ذلك أن الصين كانت دائماً البلد الأكثر تعداداً. يوم كان عدد سكان القرى نحو 3 مليارات كان عدد الصينيين 100 مليون. ولو لم يحدد ماو تسي تونغ عدد المواليد لما عرف أحد منّا كم يكون عدد الصينيين اليوم. وهذا المجموع الأسطوري جعل من الصين موضع المخيّلات الأسطورية هي أيضاً. وقد تنبأ راهب يوناني معروف بالتنجيم، أن الصين سوف تغزو الغرب بـ200 مليون مقاتل هذا القرن. ويعيش الراهب المذكور ناسكاً في جبال آثوث منذ سنوات طويلة. ولعل هذه العزلة جعلت معرفته بالأرقام مثل معرفتي. حتى أنا أستطيع أن أدرك أن نقل 200 مليون صيني بالطائرات والسفن والقطارات والعربات التي تجرها الخيل، والعربات الصينية التقليدية التي تجرها الثيران، وغواصات السلاح البحري الصيني وهوادج الجمال المستعارة من الشقيقة منغوليا المعروقة بمَزاين الإبل... كل هذه الوسائل لا تستطيع أن تنقل نبوءة الراهب –أو سواه– خلال مرحلة معقولة، إذا أخذنا في الحسبان الأسلحة والأعتدة والمؤن.
من الأرقام أو الأعداد أيضاً أن الحرب الأهلية التي شملت جزءاً من الصين أواسط وأواخر القرن التاسع عشر تركت عشرين إلى ثلاثين مليون قتيل. وليس مهماً على الإطلاق أن يكون رقم عشرة ملايين دقيقاً أو مُثبتاً. وفيما عُرفت بـ«حرب الأفيون» كان هناك ملايين المدمنين. وكتب الإمبراطور إلى الملكة فيكتوريا رسالة يطلب منها أن توقف إغراق بلده بالمخدّر، قائلاً لها: «لو لم تكوني تعرفين مدى ضرر هذه الآفة لما أقدمتِ على منعها في بريطانيا». في نهاية القرن الثامن عشر كان عدد الصينيين قد زاد على 300 مليون، وجعل اقتصادها الأكبر في العالم. ومن النساء وحدهنَّ كان لها أربعة آلاف شاعرة. وصارت شانغ هاي أكبر مدينة متعددة الأعراق والتجارات على وجه الأرض. وهي الآن ثالث مركز مالي في العالم، وسادس مدينة من حيث عدد أصحاب المليارات، وفيها أكبر شبكة أنفاق على الكوكب الأزرق، وقد سمّاها البعض «معرض المعجزة الصينية». وهي تتمتع بأعلى دخل سياحي بين جميع المدن. والثانية بين أبراج العالم، تتقدمها فقط دبي. إلى آخره... إلى آخره... إلى آخره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلاد الأعداد بلاد الأعداد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt