توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا 99 ولا 100

  مصر اليوم -

لا 99 ولا 100

بقلم :سمير عطا الله

اعتدنا على أن معظم نتائج الانتخابات في العالم العربي معروفة سلفاً ومعدة بمهارة مثل صناديق التفاح، أو التمر. ولذلك، صارت الشعوب تنتظر إعلان النتائج لكي تعرف لمن اقترعت وبأي درجة من الاندفاع والحماس.
أصبح الاقتراع، أو نتائجه، جزءاً من ممارسة الاستبداد وتأكيده، وإبلاغ المواطن أن الانتخاب وسيلة شكلية لمسألة جوهرية، هي السلطة المطلقة. ومع العادة نشأ توافق ضمني بين صاحب القرار وصاحب الاختيار: الديمقراطية عندنا أن الاختيار ترف وهرطقة وخيانة للقضية. ولك أنت معرفة ما هي. لا تتعبنا ولا تتعب نفسك.
في حكم صدام حسين بلغت ثقافة الـ99.99 في المائة ذروتها، بأن أصبح الفوز بنسبة مائة في المائة. وليس مهماً أبداً أن يبدو ذلك إهانة للشعب العراقي. وقبله كان الفريق عبد الكريم قاسم قد أعلن نفسه «الزعيم الأوحد». وفي ليبيا أبلغ الأخ القائد شعبه أن راتبه 500 دولار، ولا حاجة للانتخابات لأن «كل من تحزَّب خان». لا أقل من مية على مية.
الحدث الأكبر والأهم في العراق في هذه الانتخابات كان الأرقام. الدولة هي التي تعلن أن المشاركة في الاقتراع خفيفة. ولا ترتفع في الساحات صور زعيم أوحد، ولا تماثيل زعيم وحيد، ولا يُكتب على الصحف الورقية ممنوع رميها لأن فيها كلاماً للسيد الرئيس. الناطق الرسمي يقدم تفاصيل العملية الانتخابية بتواضع لا يصدق. والاستنكاف عن المشاركة رأي وليس خيانة.
ذلك هو الخبر من العراق: بدء المصالحة العميقة بين الناس وتعويدها على أن في إمكانها التعبير عن موقفها من دون متفجرات وحروب وسجون سحيقة. الخبر هو تذكير العراقيين بما عرفوه من أزمنة الحضارة والثقافة والروافد. وما حدث يشبه إلى حد بعيد شخصية وأسلوب ونوايا الرجل الجديد في سياسات العراق. قد يكون مشهداً معداً أن يرى العراقيون مصطفى الكاظمي يقود سيارته بنفسه، لكن هذه رسالة إلى العراقيين، أولاً وأخيراً: تعالوا معاً إلى عراق آمن وحر وجميل. تعالوا معاً نُخرج بلاد الثروات والتاريخ والتعدد والحضارات من أسر العجرفة والغطرسة والطريق المفتوح إلى الصراعات والخراب والفقر.
إذا لم يدعم العراقيون تجربة مصطفى الكاظمي سوف تبقى هذه المحاولة مجرد حركة يتيمة في سلسلة الآمال العراقية. للمرة الأولى في زمن طويل يشاهد العراقيون مسؤولاً سياسياً بشراً مثلهم. لا هو زعيم أوحد، ولا هو رئيس يطلق النار في الهواء محاطاً بولديه من شرفة الحكم. كثيرون في العرب يتمنون للكاظمي استعادة العراق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا 99 ولا 100 لا 99 ولا 100



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt