توقيت القاهرة المحلي 18:03:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أيتام الركام

  مصر اليوم -

أيتام الركام

بقلم:سمير عطا الله

أُنقذت الطفلة وماتت الأم. صورة من آلاف الصور التي خلّفها الزلزال الذي بقر بطن الأرض وحوّله إلى مقابر جماعية وشرّد في العراء والفلاة والصقيع والرعب والجوع، ملايين الملتاعين.
شيء يبدأ في تركيا، أُمّ الزلازل، ويحوّل في طريقه كل شيء إلى ركام وأيتام وأرامل وخراب، بعضه قد لا يعاد تعميره أبداً. هذه عادة سيئة من عادات الأرض، عندما تقلد الإنسان في لحظات الاختلال والتخلي، فتنفجر في نقطة وتتفجّر إلى ذرات وصخور وموت وعذاب. ونادراً ما يتدخل القدر لإنقاذ رضيعة. هذه حكاية فردية عن مصاير البشر، أما الكارثة الجماعية فويل وهول وعجز وشلل.
والجوار مشكلة عندما يكون واقعاً على خط الزلازل. نحن نعرف ذلك في لبنان من كوننا على خط الزلازل السياسية عبر التاريخ. تُضرب فلسطين فنصاب، وتضطرب سوريا فنضطرب، وتَقصف إسرائيل فنحترق.
أسوأ المصادفات أن يكون جارك سيئ الحظ. شهدت تركيا 50 هزة قوية خلال قرن. وكل مرة ترتجّ لها سوريا. ثم انقلب قانون المصادفات عندما حدث الزلزال السياسي في سوريا وطفق اللاجئون هاربين إلى تركيا. كيف ستتعامل تركيا الآن مع الملايين من لاجئي البلدين: 51000 نقطة إيواء عبر البلاد؟ أما في سوريا فالدولة غائبة في مكان، وحاضرة في مكان. ولا يتحاكيان. ولا ينسِّقان.
ودول العالم تعاقب المعذبين في معاقبتها للدولة السورية. وبدل أن تجمع المصيبة بين الأفرقاء جعلتهم أكثر انقساماً. وأظهر محور «الممانعة» المزيد من الفقر فيما غُمرت تركيا بالمساعدات من الغرب وبلدان الكفاية الاقتصادية. وتقدم روسيا المنهكة في جورجيا المَدافع، فيما الحاجة إلى مستشفيات وأطعمة. وتدور بين الفريقين حروب شماتة إعلامية فيما تعلو فوق كل شيء صورة المولودة التي سوف تعيش كل حياتها على أنها يتيمة الركام وعنوان الكارثة.
في مثل هذه الحالة من الهوان البشري يحتاج الناس إلى علبة حليب، وضمادات، وأكياس أرز. ولا يطيقون سماع الخطب والزعيق والأناشيد الحماسية التي لا يطاق سماعها في مثل هذه الحالات من العذاب الجماعي، والمرض واليأس والأوبئة. لم تعد القمة التركية السورية خياراً سياسياً. صغرت السياسة حتى الصفر. وصارت قمةَ الحياة أُمٌّ تلد وتموت. لا يمكن للأمومة أن تغيِّر عاداتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيتام الركام أيتام الركام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt