توقيت القاهرة المحلي 04:18:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في مواكب الشجعان

  مصر اليوم -

في مواكب الشجعان

بقلم: سمير عطا الله

بدأ الرئيس صائب سلام في وضع مذكراته في جنيف، حيث كان يعيش في منفاه الطوعي. وكان يعيد النظر في كل فصل حيث يصحح أو يمحو أو يلغي. ثم يعيد الكتابة. إنه يريد تدوين التاريخ لكنه لا يريد أن يغضب أحداً. وأخيراً قرر حفظ المذكرات وعدم نشرها وهو على قيد الحياة. وعندما سألته آخر مرة عن مصير المذكرات، قال إنه لا يريد أن تُنشر حتى بعد وفاته لأنه «لا يريد توريث العداوات إلى ابنه تمام».
كنت أحب في صائب سلام رجل الدولة والوعي والعدل بين الأسر التي يتكون منها لبنان. ولذلك كنت أتمنى أن تنشر مذكراته رضي من رضي وغَضب من غَضِب. إنها ملك التاريخ، والتاريخ قد أصبح تاريخاً، ومعظم الذين ترد أسماؤهم قد أصبحوا طي التاريخ هم أيضاً. وقبل نحو أربع أو خمس سنين، قال لي الرئيس تمام سلام: أعطينا مذكرات صائب بك للجامعة الأميركية. وما علينا سوى الأمانة للتاريخ.
في اعتقادي أن تمام سلام أعاد قراءة المذكرات مرة، أو مرات، قبل التوصل إلى صيغتها النهائية. ومن قراءة الحلقات الثلاث، التي نشرت هنا، تعرف لماذا أبقيت تلك المذكرات بلا نشر طوال أربعين عاماً. كان لصائب سلام رأي في بعض زملائه وأصدقائه السياسيين. وكان يفكر أن لا يعبر عنه. وفي الوقت نفسه كان يعتقد أن حقائق التاريخ تفترض ذلك.
والنادر في حياة صائب بك السياسية أنه كان زعيماً حقيقياً، سواء في الحكم أو خارجه. وكانت دارته، كما روى، مركزاً للرئيس ياسر عرفات وقيادته قبيل خروج منظمة التحرير من لبنان. وصدف أن ذهبت مرة مع العميد ريمون إده إلى زيارة صائب بك لقضية شخصية، عندما دخل عليه القائد العسكري أبو علي حسن سلامة. وكان أبو علي حسن يتصرف كأنه في بيته أو مكتبه. أما ريمون إده، الوحيد الذي رفض توقيع «اتفاق القاهرة» مع منظمة التحرير، فكان حضوره يطغى على المكان. وكنت قد جئت معه في سيارته التي دائماً يقودها. وكان الوضع في البلد مهتزاً وقاتماً. وطوال الطريق كان العميد يتطلع إليّ ساخراً: «شو قصتك؟ ما عندك ركاب (ركبتين)؟».
لم يكن أحد يتوقع أننا على مشارف حرب سوف تطول. وبعد نحو 6 سنوات خرج أبو عمار من بيروت بحماية أميركا، كما يروي صائب بك، وخرج صائب بك إلى جنيف، وخرج ريمون إده إلى باريس. وخرج نحو 800 ألف لبناني في كل اتجاه. من تونس أكمل أبو عمار الطريق إلى أوسلو «فالمقاطعة». وعاد صائب بك ليمضي سنواته الأخيرة يتلقى التهاني بالأعياد واقفاً مثل الرمح، باسماً كمن عاش 93 عاماً في أرفع عز سياسي، يضع قرنفلته في عروة سترته، متخلياً فقط عن سيجاره الشهير، بعد رفقة طويلة.
أما العميد فرفض العودة إلا جثماناً مسجى. قبل وفاته بيوم واحد عن 87 عاماً جاءه طبيبه. قال له العميد ضاحكاً: غداً تأتي لترافق جثماني. قال الطبيب: كبر عقلك يا عميد قدامك كتير. قال العميد: اسمع ما أقوله جيداً: أنا العميد... مش أنت العميد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مواكب الشجعان في مواكب الشجعان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt