توقيت القاهرة المحلي 15:13:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عقد على غيابه: أنيس مع الرئيس

  مصر اليوم -

عقد على غيابه أنيس مع الرئيس

بقلم :سمير عطا الله

يدفعني دائماً شعور غامض، أو معقد، إلى إعادة قراءة أنيس منصور. هل أُعطي حقّه في الحياة، أم أكثر؟ هل هو في غنى جيله من العمالقة، هيكل وأحمد بهاء الدين والتابعي، أم دونهم؟ وهل دونهم بقليل أم بكثير؟ هل كان صحافياً سياسياً مثل حسنين هيكل وبهاء، أم صحافياً «متنوعاً» مثل محمد التابعي؟ هل نجح في إدارة التحرير إلى جانب الكتابة، مثل هيكل وبهاء وأمين، أم اكتفى بأن يصبح صوت السلطة وقلم الرئيس السادات؟ وهل كان ذلك مهماً بعد غياب عبد الناصر، الذي أوقفه عن الكتابة والتدريس، والسادات الذي جعله رفيقه، ومبارك الذي كان يقول عند قراءته أحياناً: مش عاوزين أنيس يزعل.
مثل هذه الأسئلة كانت مطروحة يوم كان أنيس حياً. هو يكتب في سرعة، والناس تقرأ في سرعة، وهو «واخد قراره وماشي»، والناس أعجز من أن تأخذ قرارها في مثل هذه الأعاصير اللولبية، ما بين العصف العروبي أيام عبد الناصر، إلى السادات في القدس يصافح ديان ومائير وبيغين، إلى المراوحة التي اختارها مبارك، بديلاً للصراع النفسي الذي قبعت فيه مصر.
مثل هيكل، وخلافاً للتابعي وبهاء، انقسمت الناس حول أنيس، داخل وخارج مصر. وقاطعه القوميون. وتجاهل ما يحدث. وقرر أن مصر تتبع دائماً رئيسها وتطيعه وتوكله أمورها. وهو سوف يذهب أينما ذهب الرئيس. بل هو تجاوز دور الناطق والمستشار وأصبح يقوم بدور الموفد الرئاسي الخاص، ليس إلى السياسيين فحسب، بل إلى أهل المجتمع والثقافة. ومثل رئيسه أبقى موقفه الحقيقي من العلاقة مع إسرائيل عائماً. لا عواطف ولا حماسات، بل مجرد علاقات رسمية، تتخللها أحياناً السخرية من سمعة البخل عند اليهود، كمثل يوم أعطت زوجة موشي ديان قطعة شوكولاته واحدة لأبناء الرئيس. وأخذتها من حقيبتها بصعوبة.
كان لا بد من هذه المقدمة. فالناس لا يزال بعضها منقسماً حول أنيس، وخصوصاً بين أهل المهنة. لكن الموضوع هو أنيس منصور الكاتب والمؤرخ وتلميذ وأستاذ الفلسفة، والرحّالة، ومدوّن السِيَر الحديثة، من الفيلسوف عبد الرحمن البدوي إلى تحية كاريوكا وأزواجها الشرعيين، ومسامير أنيس وتلميحاته إلى علاقاتها، وكيف «خطفها» الشيوعيون، وصارت تتحدث في النضال العمّالي وماكسيم غوركي، مع أنها لم تقرأ كتاباً له، أو لغيره أيضاً.
قد تصل إذا حاولت اليوم أن تعيد قراءة، أو تقييم أنيس منصور، إلى انطباع مختلف ومثير للاختلاف أيضاً. وهو إذا فصلت المواقف السياسية، والحدّة الشخصية التي اختارها أو دُفع إليها، يبدو في إعادة النظر، متنوع الثقافات التي لم تكن في اهتمامات هيكل، متنوع الأبحاث، التي تجاوزها بهاء، ومتعدد التجارب والمرويات أكثر من سيد الحكائين، محمد التابعي.
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقد على غيابه أنيس مع الرئيس عقد على غيابه أنيس مع الرئيس



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt