توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعويض

  مصر اليوم -

تعويض

بقلم :سمير عطا الله

«القرى الصغيرة تكثر فيها الشخصيات». قول لا ينسى، لكنني للأسف نسيت اسم قائله. هكذا يحدث مع الوقت. يبقى القول ويضيع القائل في سراب النسيان. من دون جهد يضيع. والناس تواطأت من زمان على تخفيف حمل الذاكرة: القائل ليس مهماً إلا في الفروض المدرسية وامتحانات الدخول. تلك هي مهارة الذاكرة، أهم البراعات في العقل. هي تقرر: الأهم والمهم والمنسي. الدائم والعابر والمستبقي.
وزال من الذاكرة صاحب ذلك القول. والحقيقة أن الأمر غير مهم على الإطلاق، لأنه قول شاعري بغير دقّة. الصحيح أن الشخصيات والطباع موجودة في كل مكان وكثيرة في المدن، لكننا نعرف بها في القرى لأن القرى صغيرة. وهل المدن إلا قرى تجمعت مع السنين بعضها على بعض؟ وماذا كانت لندن سوى قرى؟ لكن «الشخصيات» تضيع في المدن. ولولا صنايعية عباقرة مثل نجيب محفوظ لما تذكرتَ أن المدن معرض للطباع. لكن توفيق الحكيم اتبع المدرسة القديمة دون عناء: ذهب إلى الأرياف وعاد منها بيوميات جاهزة وما عليه سوى أن ينسخ ويسجل: القاضي والشرطي والأفندي واللغة والحوار والعمدة والأسطى والشاويش.
اللوحة جاهزة في القرى: صيّاح القرية، والفتوة والبقّال الموالي للحكومة. ولعله مُخبِرُها أيضاً. ويقدم لمؤيديها معاملة خاصة يمنعها عن المعارضين، كما يستقبل المؤيدين بالابتسامة والتأهيل وبالكاد يرد تحية المعارضين، أو يسألهم عن أبنائهم. مزعجة الأمكنة الصغيرة. وتهدّئ الناس أعصابها بتمضية الوقت في الحقول، حيث لا تفل الوحدة إلا بالوحدة، كما لا يفل الحديد إلا بالحديد. وهذا أيضاً قول لا أعرف صاحبه، لكن لا بد أنه واحد من اثنين: فيلسوف أو حداد. والأرجح أنه القائل أيضاً: «ما بين المطرقة والسندان». وله فضل عظيم على الكسالى وخاملي العقول ومداومي «قهوة النشاط»: يرددونه مثل «إف» و«تبّاً» وعلى قول المثل، ويكرر خاملو الصحافة العناوين والكليشيهات طوال الأيام والسنوات، ثم العمر. ثم يكررها من بعدهم ورثة الخمول والتنبلة وذبابة تسي، تسي، مسببة النوم الطويل.
واللوم في الصحافة ليس على عبقري «المطرقة والسندان»، بل على المسؤول الذي يمسك برأس كل من يستخدم هذه التعابير، ويفقعها مطرقة من هنا وسنداناً من هناك ويطلب تعويضاً عن الضرر الذي ألحقه بهما.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعويض تعويض



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt